مقام يوسف

مقام النبي يوسف  (وقت الزيارة مفتوح، الدخول مجاني للموقع الأثري، تتطلب زيارة المقام اذناً خاصاً من الشرطة الفِلَسطينية عند البوابة)

يقع مقام يوسف في وسط قرية بلاطة، الواقعة في الطرف الشرقي للمدينة، ويتكون المقام من غرفة مربعة وبها محراب، كما تتقدمها قاعة مفتوحة (إيوان)، وتطل على ساحة مكشوفة. ويشير واقع المبنى وهيأته الحاضرة إلى أنّ تاريخ بنائه يعود إلى الفترة العثمانية.وكانت دائرة الأوقاف الإسلامية هي المشرفة على المقام منذ فترة الانتداب البريطاني، وتسلمتها قبل ذلك عائلة الشيخ فياض عبد الله من قرية بلاطة منذ العام 1906م، وذلك بوثيقة سلطانية من السلطان عبد الحميد الثاني، إلى أن استولت عليه السلطات الإسرائيلية سنة 1976م، وحولته إلى بؤرة استيطانية بحجة أنّه أثر يهودي للنبي يوسف.

القسم التاريخي
نسبة المبنى (identification): ليس سهلاً نسبة مقام إلى أحد أنبياء الله المشهورين كيوسف عليه السلام، خاصة وأن الفترة الزمنية التي عاش فيها موغلة في القدم، وتعود إلى عهد أحد أسر الحكم الفرعونية لكن دون تحديد قاطع. لكن تحت تأثير الرواية التوراتية التي تفيد بأن رفات يوسف نقلت من مصر ودفنت ما بين شكيم ( تل بلاطة) وبئر يعقوب، فإن البحث عن الرفات ونسبته اعتمد على التقليد والرواية الدينية أكثر من كونها تعتمد على أدلة معمارية أو تاريخية، ولعل أبكر نسبة وإن لم تكن حازمة للمقام، يمكن عزوها إلى ما ورد في التقليد المسيحي في مخطوطة قائمة الآباء القديسين في سنة 415م. حيث كُلف الشاب ثيوذوسيوس بجمع عظام الآباء، وبعد الحفر تم الكشف عن ناووس حجري (تابوت) خالي من البقايا لكن وجد أسفله ناووس من المرمر في غاية الجمال لم تعبث به الأيدي فيه مجموعة من العظام نسبت إلى يوسف ونقلت لاحقاً إلى كنيسة قسطنطين الكبيرة في القسطنطينية، ويؤكد التقليد السامري هذه الرواية أيضاً. وعليه يمكن الافتراض بأن مقاماً تذكارياً قد بني في الموقع في فترة غير محددة من اكتشاف العظام ذكر من قبل بعض الرحالة والحجاج المسيحيين، كما ذكر بئر يعقوب بعد ذلك وأشارت إلى المقام خريطة ماديا الفسيفسائية التي تعود إلى منتصف القرن السادس الميلادي لكن دون أي تفاصيل عن الموقع.

المقام في المصادر الإسلامية
اهتم المسلمون عبر تاريخهم الطويل، خاصة في فلسطين بتراث الديانات السماوية اليهودية والمسيحية باعتبار أن الإسلام متمم لها فأولوا عناية حثيثة لمقامات الأنبياء والأولياء من زيارة وعمارة وإعادة بناء. وزاد هذا النشاط في العهد المملوكي حيث شهد نهضة عمرانية استمرت طيلة العهد العثماني شملت مواقع مجموعة كبيرة جداً من الأنبياء والصالحين، وممن شملهم هذا الاهتمام النبي يوسف كونه أحد الأنبياء الذين لهم مكانة عظيمة في العقيدة الإسلامية مما حدا بالمسلمين إلى الاهتمام بتراثه والمحافظة على مكانته ولم يقتصر الأمر على المقام، وما روي فيه من روايات بل ارتبطت به كثير من العادات والتقاليد والشعائر الدينية الخاصة به وبأهالي مدينة نابلس، حيث أصبح المقام مكانا لأداء الصلوات والتبريكات والاحتفالات الدينية وإيفاء النذور وهو ما استمر عليه طيلة أربعة عشر قرنا وإلى اليوم.

أصالة الموقع بين الإيمان واليقين
جرى مختصي العمارة الإسلامية على التمييز بين المقام وبين القبر أو المشهد أو التربة أو الضريح باعتباره أن الأول منها لا يضم جثة أو رفات على وجه اليقين. في حين أن القبر وما يرادفه من ألفاظ يعني مكان دفن على وجه اليقين والدليل. وعلى هذا الأساس تم إطلاق اسم مقام النبي يوسف على الموقع بدلاً من قبر النبي يوسف. ويعزى هذا إلى أنه يصعب القطع إذا ما كانت عظام النبي يوسف عليه السلام قد دفنت هنا أم لا.
إن المصادر الدينية والتاريخية سواء القديمة أو الإسلامية  أو الحديثة اعتمدت على الرواية التورانية دون الدليل الجازم، وقد اختلفت فيما بينها اختلافاً بيناً ففريق اعتقد بوجودها في هذا القبر، وآخر رأى بعدم وجودها فيه، ومال فريق ثالث إلى الاعتقاد بأنها نقلت من هذا المكان إلى مكان آخر وأنها بالأصل دفنت في مكان آخر. وأيا كان الأمر فإن مقام النبي يوسف حظي بمكانة مرموقة في تراث الديانات السماوية الثلاث بشكل عام، واكتسب مكانة إسلامية بشكل خاص ليصبح أحد المقامات الإسلامية المشهورة في فلسطين، وارتبطت به مجموعة من العادات والممارسات الاجتماعية والدينية أسوة بالكثير من مقامات الأنبياء والأولياء.
التاريخ: المقام غير مؤرخ ويخلو من القرائن التي تساعد على ذلك لكن النسيج المعماري لغرفة المقام والقبة التي تغطيها يشير إلى أنها تعود إلى عمارة القرن الثاني عشر الهجري/ الثامن عشر الميلادي، في حين أن بناء القبر القائم داخلها يشير إلى أنه يعود في بنائه إلى ما قبل ذلك.
المؤسس والمعمرين: مؤسس المقام غير معروف على جاري امر كثير من المقامات الإسلامية المنتشرة في كل أنحاء فلسطين، لكنه مسجل لدى دائرة أوقاف نابلس بأنه وقف عام تديره، وتشرف عليه، وتعين له الموظفين لخدمته.
التاريخ اللاحق(الحديث): يبدو أن المقام قد نال بعض الترميم في القرن التاسع عشر الميلادي وذلك اعتماداً على ما نقله الدبس مستشهداً بقول الأب فيكور- Vicor من أنه شاهد كتابة انجليزية خلال زيارته للمقام سنة 1306 هـ - 1888م من أن العالم روجيه قد عني بترميم بناء المقام دون أن يذكر سنة الترميم.

وتذكر سجلات  دائرة أوقاف نابلس إلى أن أهالي قرية بلاطة قد حازوا في سنة 1346هـ/1927م الموافقة لإضافة غرفة تقع في الشمال الغربي من المقام ثم تأجيرها لاستخدامها كمكان لتدريس طلاب القرية ودون أن يؤثر هذا على ما للمقام من مكانة دينية واجتماعية لدى أهالي نابلس وقرية بلاطة حيث ظلت الأوقاف الإسلامية تقوم على إدراته من خلال قيمون عليه يتقاضون رواتبهم منها.

 

 

شكل (1): مخطط  مقام النبي يوسف

الوصف المعماري
الوصف الخارجي: يحيط جدار حجري خارجي بمبنى المقام ويتكون نسيجه من حجارة صغيرة ويبلغ ارتفاعه حوالي المترين ونصف تقريباً وهو مغلق من جميع الجهات ما عدا الجهة الشمالية التي يوجد فيها مدخل المقام.
الوصف الداخلي: توصل فتحة الباب الشمالي البسيطة إلى مساحة تقوم على مستوى الشارع العام، ويقوم في نهاية هذه المساحة في كل من حدها الغربي والشرقي درج حجري نازل يتقدمه سياج حديدي حديث بحيث يؤدي الدرج إلى ساحة شمالية مكشوفة مستطيلة المسقط وأرضية الساحة مفروشة بالبلاط الحجري ويتوسطها حوض حجري مخصص للزراعة، وتقوم غرفة في الجهة الغربية من الساحة كما تقوم في الجهة الشرقية من الساحة في غرفة أخرى وتظل عليها بشباك ولها باب مستطيل وكلا هاتين الغرفتين صغيرتا الحجم والمساحة مسقط ، وفي الجهة الجنوبية تقوم غرفة المقام التي يتقدمها إيوان بسيط  صغير يفتح على الساحة بعقد حجري مدبب وأرضية هذا الإيوان على نفس مستوى أرضية الساحة الشمالية المكشوفة ومفروشة هي والساحة بالبلاط الحجري وغطى سقف الإيوان بقبو متقاطع وفتح في جدار الإيوان الجنوبي باب مستطيل صغير الحجم يعلوه عقد حجري يوصل إلى غرفة المقام، و غرفة المقام  ذات مخطط يميل شكله إلى التربيع أكثر منه إلى الاستطالة وأرضيها بلطت ببلاط حجري حديث ويتوسطها قبر مستطيل جملوني الشكل يمتد من الجهة الجنوبية الغربية إلى الجهة الشرقية الشمالية، ويتقدم كل من شمال وجنوب القبر عمود حجري أحمر اللون طوله حوالي المتر، ويقوم في الجدار الجنوبي لغرفة المقام محراب صغير يقابل مدخل الغرفة، وفتح في كل من الجدار الشرقي والغربي للغرفة نافذة صغيرة في حين تستند على الجدران الأربعة لغرفة المقام قبة ضحلة تشكل سقفاً للغرفة.

شكل (2): الساحة المكشوفة والإيوان لغرفة مقام النبي يوسف