الآثار البيزنطية - كنيسة مريم العذراء

كنيسة مريم العذارء (وقت الزيارة 08:00 – 16:00، الدخول للموقع الأثري محدد من الإسرائيليين ويفرضون رسوماً مالية قبل السماح بالدخول)

تقع الكنيسة على قمة جبل جرزيم، وأنشئت في عهد الإمبراطور البيزنطي زينو "Zeno" في العام 472م. وتعتبر هذه الكنيسة متميزة في شكل مسقطها الأفقي، ثماني الأضلاع، ويحيطها سور دفاعي مستطيل الشكل، وأقيمت في زواياه أربعة أبراج مربعة الشكل، واستولت سلطة الاحتلال الإسرائيلي على الموقع وفرضت رسوما مالية لزيارته.

تاريخ الحفريات:
قامت بعثة أثرية ألمانية بإشراف الباحث شنايدر Schneider بإجراء حفر أثري في الموقع فيما بين 1927-1928م ، نتج عنه اكتشاف هذه الكنيسة البيزنطية. وعاودت دائرة الآثار زمن الانتداب البريطاني أعمال الحفر والكشف الأثري عليها مرة أخرى في سنة 1946. وفي سنة 1991، اشرف مجين (Magen) ممثلا لدائرة الاثار الاسرائيلية، على مشروع للحفر بتوسع، حيث تم الكشف عن كامل الموقع فظهرت جدران وادراج وآثار تعود للعهد الهلنستي.

تاريخ الموقع والكنيسة:
تذكر الروايات السامرية والمسيحية بأن كنيسة مريم العذراء قد شيدت في هذا الموقع في جبل جرزيم نتيجة للخلاف الديني الدموي، الذي نشأ ما بين السامريين والمسيحيين في القرن الخامس الميلادي. حيث قام الإمبراطور زينو- Zenoم (491 - 474م) على أثر ذلك بمحاربة وطرد السامريين عن جبل جرزيم، ومن ثم ذهب إلى الكنيس الذي بناه الكاهن باباربه- Baba Rabah وحوله الى كنيسة في سنة 484م. تخليداً لذكرى مريم العذراء وأحاطها بسور متين. وايد الكاتب البيزنطي ملالاس - Malalas هذه الرواية بأن قال ان الإمبراطور زينو بعد محاربته للسامريين وطردهم عن جبل جرزيم، قام بتحويل كنيس السامريين الخاص بهم إلى بيت للعبادة المسيحية، ومن ثم أصبح يعرف الموقع باسم الأم مريم المقدسة.
وشهد القرن السادس الميلادي تجددالعداوة بين السامريين والمسحيين على إثر بناء هذه الكنيسة ،وعلى إثر المرسوم الذي أصدره الإمبراطور جستنيان( 527-565م) Justinian والذي أمر به رعايا الدولة البيزنطية بأن يدينوا بالدين المسيحي، مما دفع بالسامريين للقيام بثورة عنيفة استولوا خلالها على مدينة نابلس حيث قتلوا أهلها وأحرقوا كنائسها. وكرد فعل لذلك، أُمر قائد الجند البيزنطي في فلسطين بالبطش بالسامريين وتسديد ضربات عنيفة لهم حتى لا تقوم لهم بعدها قائمة. ومن ثم أمر الإمبراطور جستنيان ببناء قلعة سور خارج كنيسة مريم العذراء.
وفي العهد العربي الإسلامي في عهد الخليفة العباسي أبو جعفر المنصور(136-158/754-775)، قام والى فلسطين، العباسي عبد الوهاب بن ابراهيم بهدم الكنيسة والقلعة المجاورة لها، غير أن الخليفة أبو جعفر استنكر عمله هذا وعزله عن الولاية، ورغم هذا لم يتم إعادة بناء الكنيسة بعد ذلك حتى اندثرت ودخلت في عالم النسيان لتكشف من جديد. وفي زمن الفرنجة واثناء احتلالهم لمدينة نابلس (1099-1187م) أقاموا في هذا الموقع قلعة لحماية أنفسهم. وهي القلعة التي حاصرها صلاح الدين الأيوبي بعد تحرير المدينة من أيديهم سنة 583/1187م، ومن ثم هدمها. حيث تم في القرن الثالث عشر الميلادي اتخاذ بقايا برجها الشمالي الشرقي كزاوية ومقبرة إسلامية خاصة وهي التي أصبحت تعرف فيما بعد باسم مقام الشيخ غانم  وهو قائم إلى اليوم.

وصف الموقع وتأريخه:
اظهرت الحفريات الأثرية التي أجريت بأن مساحة الكنيسة قد بلغت 100× 83 م2، وأنها تتكون من قسمين هما: أ. القسم الجنوبي ب. القسم الشمالي (شكل (1)). واعتمادا على الوصف المعماري التالي وما كشفت عنه الحفريات، فإن الكنيسة وربما الجدران المحيطة بها كانت قد بنيت في عهد الإمبراطور زينو سنة 484 م وهذا يمثل المرحلة التاريخية الأولى للكنيسة، أما إضافة الجدران الخارجية الشمالية للقسم الشمالي المتعامد على القسم الجنوبي والبرك فقد بنيت لحماية الموقع وهي تشير إلى أنها بنيت في عهد الإمبراطور جستنيان Justinian (527-565م).

القسم الجنوبي:
يتكون من فناء مكشوف، محاط بسور من جهاته الأربع، جدرانه بنيت بحجارة مدقوقة جيداً، ويبلغ ارتفاع بقاياه في بعض المناطق 4م، ويعتقد بأن الارتفاع الأصلي كان يصل الى 7م. وبلغت مساحة هذا القسم، 71×56م2 ، ويقوم في الزوايا الأربع لجدران السور أبراج حجرية مربعة الشكل، بواقع برج حجري مربع في كل زاوية، وقد بلغت مساحته 8×8م2 ، وفي منتصف الجدار الجنوبي من هذا السور ،أقيم برج حجري آخر يقابله في الجدار الشمالي للسور بوابة حجرية ضخمة بلغت أبعادها 9.6 ×8.6م، وهي ذات جدران ضخمة وواجهاتها الحجرية الخارجية بنيت بحجارة منحوتة نحتاً جميلاً، ويتوسط هذه البوابة ممر بلغ عرضه 3م، وكان يغلق بالسابق بباب خشبي ثقيل وضخم ، أما أرضية البوابة فقد صنعت من ألواح حجرية جميلة ومنحوتة ويظهر في بناء البوابة أربعة مراحل معمارية، منها إثنتين منها تعودان للعهد البيزنطي، في حين تعود المرحلة الثالثة والرابعة منها للعهد الإسلامي، حيث تم تضيق البوابة وأصبحت أقل عرضا.
وتعتبر هذه البوابة هي المدخل الوحيد الموصل إلى فناء الكنيسة المربع الذي من خلاله يتم الوصول إلى الكنيسة وفي هذا الفناء وبجوار الجدار الجنوبي تقوم مجموعة من الغرف الحجرية في حين يقوم بالقرب من الجدار الغربي بئر للماء. وفي وسط الفناء يقوم مبنى الكنيسة، الذي يحيط به بهو معمّد يقوم على أعمدة ودعامات صغيرة، في حين أن تخطيط الكنيسة مثمن المسقط ، يتكون من مثمنان: خارجي داخلي، والمثمن الخارجي يشمل مدخل غربي يقوم على كل من جانبيه الشمالي والجنوبي غرفة مثلثة يتعامد على كل منها وباتجاه الشرق توجد ثلاث غرف اخرى اثنتين منها ذات حنايا حجرية وفي النهاية الشرقية من هذا المثمن تقوم حنيه كبيرة مقابلة للمدخل الغربي. أما المثمن الداخلي فيتكون من مجموعة من الأعمدة والدعامات اللازمة لحمل القبة التي كانت تغطي هذه الكنيسة. (شكل (2))

القسم الشمالي:
هو قسم غير منتظم الشكل، ويتعامد على القسم الجنوبي، ويبدأ جداره الغربي من البرج الواقع في الزاوية الغربية الشمالية للقسم الجنوبي، تم يسير باتجاه الشمال حيث يقوم برج حجري، ومن ثم يسير جدار من هذا البرج وباتجاه الشرق ليصل إلى برج آخر شرقي وثم يتابع جهة الشرق وبشكل زاوية لينعطف تجاه الجنوب حتى البرج الشمالي الشرقي من سور القسم الجنوبي، وفيما بين البرج القائم وسط الجدار الشمالي لهذا القسم الشمالي، وبوابة القسم الجنوبي عمل جدار حجري شمالي جنوبي، وفي القسم الغربي من هذا القسم كشف فيه عن برك للماء لجمع امطار فصل الشتاء، ويقوم في وسط الجدار الشمالي فيما بين البرج الشمالي الغربي والبرج الشمالي الآخر طريق يمر قرب البرج ومن ثم يسير حتى يصل بوابة القسم الجنوبي.

شكل (1): مخطط يبين القسم الجنوبي والقسم الشمالي لكنيسة مريم العذراء – الطور

 

شكل (2): مخطط القسم الجنوبي من القلعة حيث يتوسطه مبنى كنيسة مريم العذراء – الطور