جامع الساطون (وقت الزيارة مفتوح، الدخول مجاني)
يقع جامع السّاطون في حارة الياسمينة، ويعرف حسب توالي الروايات الشفوية باسم "الجامع العمري"، على اعتبار أنّه أول مسجد أقيم بعد فتح المدينة في العهد الإسلامي الأول - القسم الشمالي من المسجد الحالي -.وتم توسعته في فترة لاحقة. وتعلو الجامع مئذنة يبلغ عدد أضلاعها اثني عشر ضلعًا، وتعلوها شرفة حجرية، ويعتقد أنّ بناء المئذنة كان في العام 1515م. ويوجد في داخل هذا المسجد نقوش كتابية عديدة، واستخلص منها ما تم تدوينه على يمين مدخل قاعة الصلاة، وينص على ما يلي:
"لقد تبين بعد الاطلاع على التاريخ الموجود في ساحة مسجد السّاطون أنّ المسجد العمري هذا بناه العبد الفقير جمال الدين نور الله بن شمس الدين الطاهر الشهيد سنة 688هـ رحمه الله، وقد شيد محل الوضوء والغرفة الحالية زمن المرحوم الحاج صدقة الخضري في شهر رجب سنة 798هـ رحمه الله، أما بخصوص المئذنة القديمة قبل الحالية كان بناؤها زمن محمد بن عماد الدين الشهيد سنة 759هـ في ربيع الأول".
القسم التاريخي
نسبة المبنى (identification): تحققت نسبة هذا الجامع بواسطة مجموعة من النقوش الكتابية التاريخية، وورد ذكر مسجد الساطون في سجلات محكمة نابلس الشرعية. وفي سنة 1101هـ/1689م زار الشيخ عبد الغني النابلسي جامع الساطون حيث قال: « وذهبنا إلى جامع الساطون وتبركنا فيه بآثار الصالحين». غير أن الشيخ النابلسي لم يوضح ماهية الصالحين وآثارهم، وإن يعتقد بأنها مآثر أعمال أفراد آل الشهيد الخاصة بإعادة بناء الجامع وترميمه عبر أجيالهم المتعاقبة. ويذكر النمر بأن المسلمين بنوا مسجداً مكان معبد إفرنجي سموه جامع الساطون وجدوا الفرنجه قد حولوه إلى كنيسة، ويفهم من قوله هذا أن الجامع كان قائماً قبل الاحتلال الإفرنجي لنابلس سنة 492هـ/1099م وأن الفرنجيين قاموا بتحويله إلى كنيسة، غير أن المسلمين وبعد تحرير المدينة من أيدي الفرنجة قاموا بتحويل الكنيسة إلى جامع، غير أنه لا يوجد ما يؤيد هذا القول تاريخياً أو أثرياً في مبنى الجامع، خاصة أن النمر لم يذكر مصدره التاريخي الذي اعتمد عليه، والأرجح أن الجامع قد استمر كجامع منذ تأسيسه وخلال العهد الفرنجي للمدينة ولم يجري تحويله إلى كنيسة إفرنجية.
التاريخ: اعتماداً على مجموعة من النقوش لم يسبق نشرها، قام كاتب هذه السطور بدراستها.لا تزال قائمة في جنبات الجامع، فإنه يمكن تتبع ورصد عدة مراحل لتطور هذا الجامع، وإذا ما اعتمد على النقش الكتابي الأول القائم فوق محراب الساحة الشمالية، فإن نواة هذا الجامع يرجح أنها تعود إلى بداية الفتح الإسلامي حيث اعتبر الجامع عمري النسبة أي أنه يعود بتأسيسه وبنائه الأول إلى عهد الخليفة الراشدي عمر بن الخطاب( 13هـ/23هـ/634-644م) وأن الجامع قد عُمر من قبل جمال الدين نور الأمراء بن شمس الدين بن الطاهر بن الشهيد في سنة 688هـ/1288م في العهد المملوكي، ومع أن النقش لا يحدد ماهية التعميرات، إلا أنه يمكن نسبة سقف بيت الصلاة والدعامات الحجرية التي تتوسطه والسدة الحجرية الواقعة شمال بيت الصلاة إلى هذه الفترة. وهذا النقش من الرخام، تبلغ مقاساته 70 سم في 48 سم وكتب بخط النسخ المملوكي ويتكون من خمسة أسطر (شكل (1)).
شكل (1): النقش الحجري الرخامي في ساحة جامع الساطون
ويشير نقش رخامي ثانٍ إلى إنشاء مئذنة في الجامع على يد محمد بن عماد الدين إبراهيم الشهيد. وذلك في سنة 759هـ/ 1358م ويتكون النقش من أربعة أسطر بخط النسخ المملوكي وتبلغ مقاساته 80 سم في 50 سم ويقوم أعلى المدخل الجنوبي للمئذنة الحالية. ويؤرخ نقش ثالث يقوم أعلى عقد الإيوان الشمالي الغربي للساحة الشمالية المكشوفة إلى مرحلة تعمير تمت سنة 798هـ / 1399 م على يد الحاج صدقة الحصري ومع أن النص يطلق على التعمير اسم مكان إلا أنه يمكن نسبة بناء السّده الحجرية الواقعة داخل شمال بيت الصلاة إلى هذا التعمير، حيث أن طابعها المعماري المتمثل باستناد جنوبها على سلسلة من العقود الدائرية التي تستند بدورها على الدعامات الحجرية التي تتوسط بيت الصلاة، وتشير سجلات محكمة نابلس الشرعية إلى هذه السدة الحجرية سنة 1066هـ/1655م. حينما سجلت تعيين الشيخ صلاح الدين بن الشيخ محمد ابن شهوان في وظيفة قراءة العشر الشريف على سّدة جامع الساطون. وفي سنة 1099 هـ/ 1687م تم بناء إيوان في كل من الجهة الغربية والشرقية من الساحة الشمالية المكشوفة لجامع الساطون بأمر صادر من قاضي نابلس الشرعي إلى متولي وقف جامع الساطون الشيخ فخر الدين شرف الدين، واشترط أن يفتح فيهما باباً للجامع ويبني سلماً حجرياً يتوصل منه إلى ظهر الإيوانين المذكورين وأن تؤخذ أحجار بناؤهما من الأحجار المتهدمة في مسجد الخضراء. ويشير نقش حجري كتابي رابع يوجد أعلى مدخل المنبر داخل مستطيل حجري طوله 34 سم وعرضه 56 سم ويتكون من ثلاث سطور كتابية بالخط النسخي المحلي أنه جدد بناؤه مرة أخرى سنة 1269 هـ/ 1852م من العهد العثماني.
المؤسس والمعمرين: لا يعرف على وجه اليقين من أسس نواة المسجد الأولى، لكن إذا ما أعتبر أنه عمري فهذا يعني أنه ينسب إلى عمر بن الخطاب، لكن يتوفر عدد من النقوش الكتابية ذكرت بين سطورها نفر ممن ساهم في تعمير الجامع منهم نور الأمراء جمال الدين بن شمس الدين الطاهر الشهيد، ومحمد بن عماد الدين ابراهيم الشهيد الذي قام سنة 759هـ / 1357م ببناء مئذنة مملوكية ويعني هذا بأن جامع الساطون كان محل اهتمام خاص من قبل أفراد عائلة الشهيد في نابلس، وممن ساهم في تعمير هذا الجامع الحاج صدقة الحصري، ومع أنه لا يتوفر معلومات تاريخية عنه إلا أنه يمكن الافتراض أنه كان أحد وجهاء وأثرياء المدينة.
التاريخ اللاحق ( الحديث):
تجدر الإشارة هنا إلى أن المؤرخ النمر قد ذكر بأن المئذنة الحالية للجامع قد بنيت منذ ثلاثة أرباع القرن الماضي وأن الذي بناها المعلم أبو سعيد الصروان.
الوصف المعماري: ( شكل (1))
الوصف الخارجي: يحيط بالجامع ثلاث واجهات خارجية، في حين تحده وتجاوره من الجهة الشرقية مجموعة من الدور السكنية، وتطل الواجهة الجنوبية منهما على الشارع العام (شارع المصابن) بطول وارتفاع بيت الصلاة، حيث تشكل في نفس الوقت الحد الجنوبي للجامع، وتتكون هذه الواجهة من أحجار صغيرة وبأسلوب البناء المحلي وفي أعلاها تنتشر فتحات نوافذ بيت الصلاة. أما الواجهة الغربية فإنها تطل على الشارع العام الآخر في هذا الاتجاه. ويستند على القسم الجنوبي منها قنطرة الشارع العام الغربي، التي يقوم أسفلها في هذا القسم من الواجهة مدخلين اثنين تقوم بينهما دعامة حجرية تفصله عن بعضه البعض، ويؤدي المدخل الأول منهما وهو الجنوبي الغربي إلى بيت الصلاة مباشرة من الشارع العام، أما المدخل الثاني فيؤدي إلى عتبة يتوصل من عليها إلى درجات قليلة ثم إلى دوسة صغيرة تؤدي إلى بيت الصلاة ثم تنكسر شمالاً قليلاً لتؤدي إلى الساحة الشمالية المكشوفة للجامع. وفي القسم الشمالي الغربي من هذه الواجهة الغربية الخارجية حيث واجهة الإيوان الشمالي الغربي للجامع فإنه يقوم أسفلها سبيلين متجاورين ومعقودين، وهما اللذان يعرفان باسم سبيل الران أو سبيل جامع الساطون. في حين أن الواجهة الخارجية الشمالية واجهة بسيطة البناء ويغلب عليها إعادة البناء وبأسلوب محلي.
الوصف الداخلي: يشكل باب فتح في الشارع العام المدخل الغربي الجنوبي للجامع، يؤدي مباشرة إلى بيت الصلاة مستطيل التخطيط يمتد من الشرق إلى الغرب وتتوسط بيت الصلاة أربع دعامات حجرية مربعة الشكل تقسمه إلى رواقين شمالي وجنوبي، وتحمل عقود حجرية دائرية تدعم سدة حجرية تقوم شمال بيت الصلاة ( شكل (3)) وهذه تعود إلى فترة البناء المملوكية الثالثة، ويقوم في جدار بيت الصلاة الجنوبي ثلاث محاريب ومنبر حجري كما ويعلو الجدار الجنوبي مجموعة من النوافذ المعقود في حين يغطي بيت الصلاة أقبية متقاطعة تستند على سلسلة من العقود الحجرية المدببة وهي بذلك تحمل طابع العمارة المملوكة بالتسقيف. ويوصل المدخل الغربي الشمالي الآخر من الشارع العام إلى ساحة شمالية مكشوفة يقوم جنوبها مداخل صغيرة تؤدي إلى بيت الصلاة وبجانب الأوسط منهما محراب حجري صغير يعلوه نقش رخامي كتابي، وفي كل من جهتها الشرقية والغربية إيوان كبير يطل عليها بفتحة عقد حجري مدبب ويتوسط الإيوان الشمالي الشرقي منهما عمود حجري اسطواني كبير تستند عليه ركب السقف المقباه الخاص به، في حين يقوم في الزاوية الشمالية الشرقية من داخل هذا الإيوان درج حجري ينكسر جهة يمين الصاعد عليه ليؤدي إلى السدة الحجرية داخل بيت الصلاة و في الجهة الغربية من الساحة المكشوفة يقوم إيوان آخر وهو الإيوان الشمالي الغربي للجامع الذي تقوم داخله غرفة الإمام والمطهرة. في حين يقوم في النهاية الشمالية للساحة المكشوفة جدار حجري بارتفاع 3م وبسيط البناء. وفي الزاوية الشمالية الغربية من أعلى بيت الصلاة الملاصقة للقسم الجنوبي من سطح الإيوان الشمالي الغربي تقوم مئذنة يتوصل إلى قاعدتها الحجرية المربعة الشكل من داخل بيت الصلاة بواسطة درج حجري يؤدي إلى السدة الحجرية شرقاً وغرباً إلى قاعدة المئذنة حيث مدخلها الجنوبي الصغير الذي يعلوه نقش رخامي كتابي مملوكي ثم يعلو القاعدة بدن مضلع الشكل ينتهي بشرفة حجرية تتوسطها قبة صغيرة.

شكل (2): مخطط الطابق الارضي - جامع الساطون
شكل (3): جدار القبلة وبيت الصلاة في جامع الساطون