جامع الخضراء

جامع الخضرة (وقت الزيارة مفتوح، الدخول مجاني)

يقع جامع الخضراء في الجهة الغربية الجنوبية للبلدة القديمة، وعرف باسم جامع السلطان نسبة إلى السلطان المملوكي سيف الدين قلاوون. ويتكون البناء من قاعة للصلاة مستطيلة الشكل، وتخلو من الأعمدة الحاملة للسقف الذي يتشكل من ثلاثة أقبية متقاطعة ومتجاورة. ويعتقد أنّ أصل البناء مسجد صغير، أو مقام بنى الصليبيون كنيستهم فوقه، ثم قام الأيوبيون بتحويلها إلى مسجد. فيما يشير النقش الكتابي الموجود على الحجر الذي يعلو المدخل الرئيس للمسجد إلى التعميرات التي قام بها المماليك، وتحديدًا في عهد الملك سيف الدين قلاوون، وقام المماليك أيضاً ببناء المئذنة المربعة في الجهة الشمالية لموقع المسجد.

القسم التاريخي:
نسبة المبنى (identification): ورد ذكر جامع الخضرة لدى الرحالة التركي جلبي الذي زار الجامع سنة 1082هـ/1671م وأفاد بأنه « عبارة عن بناية مربعة الشكل طول ضلعها سبع وثمانون خطوة»، كما زاره الشيخ عبد الغني النابلسي سنة 1101هـ/1689م، وسجل وصفاً جميلا ًتفصيلي نصه» فدخلنا إلى جامع قديم البنيان متهدم الجوانب والأركان فيه بركهمن الماء كبيرة ذات الطول والعرض مربعة الجوانب مساوية للأرض والماء تجري من أفواه سواقيها حولها الأشجار والبساتين والأزهار وقبلي البركة مسجد للصلوات» وزار الجامع الشيخ مصطفى اسعد اللقيمي 1143هـ/1730م حيث أفاد بوجود مكاناً فيه يقال له خلوة المخزون. وتحققت نسبة هذا الجامع بواسطة مجموعة من العناصر المعمارية والزخرفية، ونقش رخامي كتابي سوف تناقش أدناه في (التاريخ).
التاريخ: يؤشر النسيج المعماري لجامع الخضرة إلى أن نواته كانت كنيسة إفرنجية أسست أثناء الاحتلال الإفرنجي لنابلس (492-583هـ/1099-1187م) ولم يتبق منها إلا القسم الأسفل من الجدار الشمالي الخارجي والعقود الحجرية المتقاطعة لبيت الصلاة. ويبدو أن الأيوبيين في سنة 583هـ/1187م قاموا بتحويل هذه الكنيسة إلى جامع. ويستفاد من النقش الرخامي الكتابي الذي يعلوا لمدخل الأوسط الشمالي لبيت الصلاة، بأن الجامع قد أعيد بناؤه في عهد السلطان سيف الدين قلاون الألفي (678-689هـ/1279-1289م) وولي عهده أبنه الملك الصالح علاء الدين.وما يمكن نسبته إلى هذه الحملة البنائية ينحصر في بناء المئذنة المربعة ومجموعة المداخل الثلاث بعقودها وزخارفها القائمة في الجدار الشمالي الخارجي لبيت الصلاة. ويتضح أنه في سنة 1099هـ/1687م واستناداً إلى حجة شرعية بأن بعض أركان الجامع كانت متهدمة دون الإخلال بإقامة الصلاة، مما حدا بالقاضي الشرعي بالسماح لمتولي وقف جامع الخضرة والساطون بأن يستخدم الحجارة المتهدمة لبناء إيوائيين في جامع الساطون، وعليه فإن هذا التهدم قد حصل بعد زيارة الرحالة التركي للجامع، وقد أكد على هذا التهدم الشيخ عبد الغني النابلسي الذي زار الجامع سنة 1101هـ/1689م. في حين لم يشير إلى هذا الشيخ اللقيمي مما يرجح بأن تعميراً قد حدث للجامع فيما بين زيارة الشيخ النابلسي والشيخ اللقيمي (انظر أعلاه نسبة المبنى)، ويؤيد هذا بناء أعلى الواجهة الشمالية الخارجية لبيت الصلاة أي في النصف الأول من القرن الثاني عشر الهجري/ الثامن عشر الميلادي. وفي سنة 1185هـ/1789م تضرر أعلى المئذنة على أثر قيام الشيخ ظاهر العمربمهاجمة نابلس، ويبدو أن الجامع ككل قد تأثر بذلك أيضاً مما أدى إلى خرابه وعدم تعميره ورغم ذلك لم تنقطع الصلاة فيه.
المؤسس والمعمرين: الموقع قديم جداً لا يعرف من الذي أسسه لأول مرة، ويرتبط جامع الخضرة ببعض الروايات الخاصة بالسامرين والتي سجلها أصحاب المسح الانكليزي سنة 1880م، وفي اعتقادهم بأنه كان يوجد لهم كنيس سابق في منطقة الجامع.
التاريخ اللاحق (الحديث): ذكر المؤرخ النمر بان أعلى مئذنة الجامع تهدمت سنة 1185هـ/1789م، وقد استمر على هذا إلى أن قامت دائرة أوقاف نابلس بتعميره وإصلاحه سنة 1965م، وحديثاً قام أهل الخير بوضع منبر خشبي فيه وإعادة بناء أعلى المئذنة حيث القبة الصغيرة، وفي سنة 1966م قام أحفاد متولي وقف الجامع ببناء دور سكنية في الجهة الشمالية من الساحة المكشوفة وحول مئذنة الجامع التي انفصلت في ترابطها مع أقسام الجامع المعمارية بسبب ذلك. وتم تعمير الجامع سنة 2004م على إثر قيام الاحتلال الإسرائيلي باحتياج مدينة نابلس وهدم القسم الغربي من بيت الصلاة وبالتالي تم إعادة بناؤه من جديد في هذا التاريخ.

الوصف المعماري 
الوصف الخارجي: المدخل الشرقي بناء بسيط لتكوين مرتفع ومعقود بأسلوب محلي يؤدي إلى ممر مكشوف طويل وعريض، محصور بين جدارين شمالي وجنوبي حيث البساتين في كلا الاتجاهين وفي النهاية الغربية من هذا الممر يقوم درج حجري يؤدي إلى مدخل بسيط تغطيه ظلة إسمنتية يوصل إلى الساحة الشمالية المكشوفة التي يقع في الزاوية الجنوبية الشرقية منها مجموعة القبور الإسلامية التي تعود إلى أواخر العهد التركي العثماني وعهد الانتداب البريطاني. وفي الجهة الشمالية من الساحة المكشوفة يوجد جدار إسمنتي عالٍ حيث تقع خلفه مجموعة الدور السكنية التي بنيت في سنة 1966م وهي خمسة دور أو بيوت تلتصق بمبنى المئذنة جهة الجنوب والشرق وهذه المئذنة كانت بالأصل تقع في الزاوية الشمالية الغربية من الساحة المكشوفة غير أنها فصلت عنها الآن بسبب بناء هذه الدور. وتتكون هذه المئذنة (شكل (1)) من قاعدة مربعة يلتصق بالضلع الجنوبي منها درج حجري ينكسر جهة الشرق يوصل لمدخل المئذنة الصغير، وفي أعلى الضلع الشمالي لهذه القاعدة المربعة يوجد نقش حجري كتابي أعيد استعماله هنا يبلغ طوله 80 سم وعرضه 50 سم ويتكون من عشرة أسطر بالخط واللغة الآرامية القديمة ويتضمن عدة وصايا دينية. وفوق هذه القاعدة المربعة تقوم أربع أقسام تشكل بدن المئذنة المربع الشكل يفصل الواحد عن الآخر إفريز معماري وتقوم فوقهما شرفه حجرية تتوسطها قبة صغيرة. وفي كل ضلع من أضلاع هذه الأقسام الأربعة فتحت نافذة صغيرة مستطيلة الشكل بعقدين مقصوصين صغيرين ومزدوجين. يقوم في الجهة الغربية من الساحة المكشوفة غرفة واماكن للوضوء حديثة البناء كما يقوم درج حجري منكسر يميناً وشمالاً يؤدي إلى المدخل الغربي الخارجي حيث شارع العين، وهو مدخل مرتفع ارتفاعاً كبيراً بحوالي 2.5 م تقريباً عن أرض الساحة المكشوفة المبلطة ببلاط حجري متنوع الأحجام ويقوم في وسطها بركة ماء رخامية ثمانية الشكل وتتوسطها نافورة رخامية أيضاً. وفي الجهة الجنوبية من الساحة الشمالية المكشوفة يقوم الجدار الخارجي لبيت الصلاة والذي تتميز حجارة القسم الأسفل منه بكبر حجمها ودقة تسويتها وهي تعود إلى عهد الاحتلال الإفرنجي لمدينة نابلس. أما أعلاها فيتميز بصغر حجم حجارته، وتتوزع في هذا الجدار ثلاث مداخل متناظرة البناء والتصميم والزخرفة وقوام الواحد منها عبارة عن فتحة مدخل مستطيلة الشكل يحف بها من كلا جانبيها الشرقي والغربي مكسلة حجرية صغيرة ترتفع قليلاً عن أرض المدخل. ويعلو هذه الفتحة عتب حجري مستقيم من قطعة واحدة يعقبه صفين من الحجارة الصغيرة تسند منبت عقدين حجريين مدببين يتراجع الأول منهما عن الثاني وفوقهما عقد زخرفي حيث أن كل حجر من حجارته مزخرف بدائرة هندسية ونباتيه ويمتد طرفه الشرقي والغربي بشكل مستقيم ومزخرف ليتصل بالعقد الزخرفي للمدخل الآخر الشرقي والغربي ويعتبر المدخل الأوسط منهما أهمها لأنه يعلو فتحة مدخله النفش الرخامي الكتابي الذي نوقش في التاريخ.

شكل (1): القسم العلوى من المئذنة المملوكية المربعة لجامع الخضرة

الوصف الداخلي: ( شكل (2))
بيت الصلاة لجامع الخضرة بناء مستطيل التخطيط يمتد من الشرق إلى الغرب، ويقوم في جداره الجنوبي محراب حجري زخرفت طاقيته بآيات من القرآن الكريم ويقوم جواره غرباً محراب خشبي، في حين يقوم في جهته الشرقية نافذتان كبيرتان. أما جهته الغربية فتقوم غرفة صغيرة ذات سقف واطئ بارتفاع 2 م تقريباً. ولا يشاهد في الجامع أي عمود أو دعامة حجرية حيث يعلوه سقف يتكون من ثلاث وحدات من العقود المتقاطعة البارزة عن سمت السقف وتستند أرجل هذه العقود الحجرية المتقاطعة (المصلبة) على الأركان الأربعة من بيت الصلاة.

شكل (2): مخطط بيت الصلاة جامع الخضرة