ألجامع الصلاحي الكبير

الجامع الصلاحي الكبير (وقت الزيارة مفتوح، الدخول مجاني)

يقع الجامع الصلاحي الكبير في الطرف الشرقي للبلدة القديمة، ويعتبر أحد أهم المساجد التاريخية في مدينة نابُلس. والراجح أنّ أصل المبنى معبد روماني، واستدل على ذلك من وجود نقش لاتيني على تاج أحد الأعمدة في الجهة الشمالية الغربية، وكذلك من شكل الأعمدة الموجودة في القسم الغربي، والتي تتكون من أعمدة رخامية أسطوانية الشكل، وتعلوها تيجان مزخرفة.

وتم تحويل المعبد إلى كنيسة بيزنطية، وهذا واضح من شكل المدخل في واجهة المبنى الغربية وتقوم في الجزء الشرقي من هذه القاعة أربع عشرة دعامة مربعة الشكل، ويظهر التباين واضحاً في شكل وارتفاع السقف الداخلي للمبنى ما بين القسمين الشرقي والغربي، وهذا دليل ثان على إعادة البناء في الفترة الصليبية، وتوسعة الكنيسة. ومع تحول الديانة لمعظم سكان المدينة إلى الإسلامية، تم تحويل المبنى إلى مسجد في الفترة الأيوبية. ومن الثابت أنّ المبنى قد تعرض لأعمال هدم، وإعادة بناء، أو ترميم مرات عدة، وعلى فتراتٍ تاريخيةٍ مختلفة وكان عدد الأعمدة القائمة في الجامع خمسة وخمسين عمودًا.

وتوجد في هذا الجامع نقوش حجرية عدة لعل أهمها النقش الموجود في الساحة الشرقية والذي أمكن قراءة كلمات منه ويتبين منها أنّ النقش عبارة عن مرسوم اميري صدر في مستهل شهر جمادى الأول سنة ثلاثة عشر وسبعمائة أو ستمائة وبه يتم رد المظالم إلىأصحابها وتشمل زيت الزيتون والقمح والشعير... وينص تحديداً على عدم التعرض لليهود القاطنين في المدينة ولا يؤخذ ملك أحدهم بغير حق وهذا ظلم يعاقب من يقوم به.وهذه هي العهدة الأيوبية لسكان نابُلس من غير المسلمين وهي بذاتالأهمية للعهدة العمرية لأهل إيلياء - القدس - التي ضمن بها الخليفة عمر بن الخطاب الأمان لأهل القدس من غير المسلمين.

القسم التاريخي:
نسبة المبنى (identification): تحققت نسبة هذا الجامع بواسطة مجموعة من العناصر المعمارية والزخرفية وبواسطة مجموعة من النقوش الكتابية التاريخية سوف تناقش أدناه في (التاريخ). وورد ذكر الجامع الصلاحي الكبير في سجلات محكمة نابلس الشرعية. وفي سنة 1082هـ/1671م زاره الرحالة التركي جلبي.وفي سنة 1101هـ/1689 زاره الشيخ عبد الغني النابلسي.
التاريخ: يشير النسيج المعماري والتخطيطي للجامع الصلاحي الكبير إلى أنه يعود في بنائه وتخطيطه إلى فترة الاحتلال الإفرنجي لمدينة نابلس وبالتحديد إلى سنة 563هـ/1167م التي شيد فيها كنسية إفرنجية عرفت في ذلك الوقت باسم (كنيسة البعث).
وفي سنة 583هـ/1187م وبعد أن تم للأيوبيين تحرير مدينة نابلس من أيدي الفرنجة قاموا بتحويل هذه الكنيسة إلى جامع أصبح يعرف منذ هذا العهد وإلى اليوم باسم الجامع الصلاحي الكبير نسبة إلى صلاح الدين الأيوبي، حيث قاموا خلال ذلك بتحويل الحنايا الشرقية الثلاث للكنيسة الإفرنجية إلى مداخل شرقية لبيت الصلاة، وكذلك إغلاق المدخل الغربي المؤدي لها وفتح محراب واسع وسط الجدار الجنوبي لبيت الصلاة. 
غير أن وجود الكثير من العناصر المعمارية والزخرفية القائمة في القسم الغربي من بيت الصلاة والخاصة بتلك الحجارة الكبيرة التي ساد استعمالها في العهد الروماني، وكذلك وجود صفين من الأعمدة الرخامية والبازلتية وتيجانها الكورنيشية الشكل الرومانية الطابع تدفع إلى الاعتقاد بأن أصل هذا القسم الغربي من بيت الصلاة يعود إلى كنيسة بيزنطية التاريخ كانت قائمة في الموقع وقبل بناء الكنيسة الإفرنجية.
أما القسم الشرقي من بيت الصلاة، فإن تخطيطه وعناصره المعمارية تشير إلى أنه يعود في تأسيسه إلى عهد الاحتلال الإفرنجي لنابلس، حيث يقوم فيه صفين من الدعامات الحجرية المندمج في بعضها أعمدة رخامية وبازلتية والممتدة على نفس محور امتداد الأعمدة الرخامية في القسم الغربي من بيت الصلاة، إضافة إلى ملاحظة رموز وأحرف لاتينية هي علامات لعمال البناء الذين قاموا ببنائها، مما يعني بأن الفرنجة قد قاموا هنا بتوسيع أو ضم مبنى الكنيسة البيزنطية ودمجها في مخطط مبنى الكنيسة الإفرنجية.
وفي أسفل بناء قاعدة المئذنة الواقعة فوق المدخل الشمالي الخارجي من داخل الجامع، يوجد ثلاث قطع حجرية كتابية أعيد استخدامها في نسيج البناء (شكل (1))، وهي بقايا لشريط كتابي حجري كتب بالخط الكوفي وقد استخدمت هذه الحجارة المتبقية منه في موقعها هذا كحجارة إعادة استعمال دون النظر إلى مضمونها وخطها.
وتشير بعض كلماتها التي تتكرر فيها لفظه الله إلى أن هذا الشريط الكتابي الحجري يعود بالأصل لمبنى ديني إسلامي في هذا الموقع من المدينة.
وإذا ما أخذ بعين الاعتبار ما ذكره الجغرافي المقدسي في القرن الرابع الهجري / العاشر الميلادي بأن المسجد الجامع لمدينة نابلس كان يقع في وسطها أي المنطقة التي يقع فيها الجامع الصلاحي الكبير وسط البلدة القديمة. وهو ما يتطابق والعقلية العربية الخاصة بتأسيس وبناء المدن أو تحوير القائم منها بأن يكون المسجد الجامع في وسطها. فإن كل هذا يدفع إلى الترجيح بأن القسم الغربي من بيت الصلاة كان يستعمل كجامع قبل بناء الكنيسة الإفرنجية. وقد تم إعادة استعمال نفس العناصر المعمارية والتخطيطية للكنيسة البيزنطية أثناء الاستعمال الإسلامي لها كجامع، مما يعني بأن الفرنجة لم يقوموا بتوسيع بناء كنيسة بيزنطية، وإنما قاموا بضم مبنى الجامع إلى الكنيسة الإفرنجية التي أنشئت بجواره.
وعليه فإن الأيوبيين وبعد تحريرهم للمدينة سنة 583هـ/1187م من أيدي الفرنجة قاموا بتحويل الكنيسة الفرنجية إلى جامع تبعاً لهذا وتبعاً للسياسة التي كانت قائمة بينهما وهي الخاصة بتحويل مساجد إلى كنائس وكنائس إلى مساجد.
وفي العهد المملوكي تم ترميم الجامع وإعادة بناء سقف بيت الصلاة بالأقبية المتقاطعة والعقود الحجرية التي سادت في الفترة المملوكية. ويحوي الجامع نقشين كتابيين، الأول منهما يوجد داخل الجامع في الساحة الشمالية الغربية المكشوفة جوار المحراب الصغير المجاور للبركة الرخامية ولباب بيت الصلاة ويبلغ طوله1.5م وعرضه 40 سم ويتكون من أربعة سطور بالخط النسخي المملوكي.
والثاني يقوم خارج الجامع بجوار مبنى سبيل الكاس الكائن خلف الجدار الغربي لبيت الصلاة المقابل للمطهرة الخارجية للجامع، وهو من الرخام يبلغ طوله 80 سم وعرضه 50 سم ويتكون من ستة أسطر كتابية بالخط النسخي المملوكي، ويفهم من نص وأماكن تواجد هذان النقشان، أن الجامع الصلاحي الكبير أصبح مركزاً لإعلان وتعميم مراسيم السلطة المملوكية، وفي العهد العثماني، تم تعمير وترميم الجامع، ويستدل على ذلك من الإضافات المعمارية المهمة التي أحدثت في الجامع والتي تشمل بناء قبة فوق المحراب، وترميم الدعامات الحجرية المربعة في القسم الشرقي من بيت الصلاة، وبناء الغرف السفلية خارج شمال بيت الصلاة التي استعملت كمقر لشيخ الجامع وكزاوية زارها الشيخ عبد الغني النابلسي سنة 1101هـ/1687م، وكذلك فتح المدخل الشمالي الخارجي وبناء المئذنة المثمنة الشكل فوقه وبناء الغرف العلوية التي استعملت وقبل تهدمها حديثاً كمبيت لطلاب العلم.
ويستفاد من الكتابة  النسخية المحلية الواقعة أعلى مدخل المنبر الرخامي، بأن محمد جاويش بن كمال بيك قد قام ببناء هذا المنبر سنة 1016هـ/1607م. 
وينص نقش رخامي قائم في الطرف الشرقي من أعلى الواجهة الجنوبية للممر الذي يلي المدخل الشرقي الرئيسي للجامع بأن أمير الحج الوزير سليمان باشا العظيم قد قام سنة 1149هـ/1736م ببناء إيوائيين في الجهة الجنوبية من الساحة الشرقية المكشوفة للجامع وهما اللذان أصبحا يعرفان باسم (الجامع الوزيري) نسبة لبانيهما الوزير المذكور، كما ويستخلص من النقش الحجري الكتابي القائم في الزاوية الغربية من أعلى عقد الإيوان الغربي القائم في غرب الساحة الشمالية الغربية المكشوفة بأن نقيب الإشراف في نابلس الشيخ محمد تفاحة قد قام ببناء هذا الإيوان سنة 1153هـ/1690م.
ويذكر النمر أنه تم في سنة 1276هـ/1859م تجديد بناء الجامع، وأنه قد تم خلال ذلك نقل البركة الرخامية الثمانية الشكل من موقعها في الساحة الشرقية إلى موقعها الحالي في الساحة الشمالية الغربية المكشوفة من الجامع.

شكل (1): بقايا النقش الحجري الكوفي في الجامع الكبير

المؤسس والمعمرين: لا يعرف من الذي أسس نواة الجامع الأولى في القرن الرابع الهجري/ العاشر الميلادي على أنقاض كنيسة بيزنطية وإعادة استعمال عناصرها المعمارية في بنائه وهو ما نوقش في التاريخ ( أعلاه)، ولكن حينما قام الفرنجيون ببناء كنيسة لهم جواره سنة 563هـ/1167م قاموا بضم مبنى الجامع إلى كنيستهم، ولهذا فإن صلاح الدين الأيوبي وبعد أن حرر مدينة نابلس من أيديهم سنة 583هـ/1187م قام بتحويل الكنيسة الإفرنجية المذكورة إلى جامع أصبح يعرف منذ هذا التاريخ وإلى اليوم باسم الجامع الصلاحي نسبة إليه.
وفي العهد المملوكي شهد الجامع إعادة بناء سقفه ولكن دون أن يعرف من الذي قام بذلك، كما شهد في العهد العثماني عدة ترميمات وإضافات معمارية مهمة عرفت اسماء بعض من قام بها وبعضها الآخر لم يعرف، ومن ذلك بناء المنبر الرخامي الذي قام به محمد جاويش بن كمال بك سنة 1016هـ/1607م، وبناء الإيوانين الشرقيين (الجامع الوزري) الذي قام ببنائهما سنة 1149هـ/1736 الوزير سليمان باشا العظيم. في حين قام نقيب الإشراف الشيخ محمد تفاحة ببناء إيوان غربي الجامع. أما بقية الترميمات والإضافات فهي على الأرجح قد تمت من قبل لجان أهلية خيرية.
التاريخ اللاحق (الحديث): في سنة 1928م قامت دائرة أوقاف نابلس بفتح (16) مخزنا تجارياً في الجدار الشمالي الخارجي للجامع مستفيدة من عمق الساحة الشمالية المكشوفة الواقعة خلفه من الجامع، وفي نفس الوقت تم فتح طريق فرعي يصعد له بدرجات قليلة من شارع الخان، ومستقطع من النهاية الغربية للساحة الشمالية الغربية المكشوفة، كما وتم في هذا الوقت تحويل قسم من مبنى البيمارستان ( المستشفى) والواقع غرب الجامع إلى مطهره خاصة للجامع، كما وتم أثناء ذلك نقل بعض الأعمدة الرخامية والبازلتية التي كانت ملقاة في ساحة الجامع إلى أسفل الجدار الشمالي الخارجي للجامع وهو ما كشفت عنه الحفريات الأثرية التي أجريت في الشارع من قبل دائرة آثار نابلس سنة 1996م وذلك بسبب قيام بلدية نابلس بإعادة تبليط البلدة القديمة في هذه السنة، حيث تم نقلها وهي أربع أعمدة من قبل بلدية نابلس ووضعها شرق نابلس قرب مستوصف الرحمة.
وفي ما بين سنة 1935-1936م قامت دائرة أوقاف نابلس بإعادة بناء المدخل الشرقي الرئيسي الخارجي والذي كان قد بني من قبل الفرنجيين سنة 563هـ/1167م كمدخل للكنيسة الإفرنجية، وقد أنشاؤوه على غرار المداخل القوطية الغربية، غير أنه تهدم على إثر زلزال 1927م ولهذا تم إعادة بنائه ولكن بحجم أقل من حجمه السابق.
وفي سنة 1996م تم ترميم الجامع من قبل لجنة أهلية خيرية وبموافقة الأوقاف وتحت إشراف كاتب هذه السطور حيث تم نزع القصارة عن كامل جدران الجامع وكذلك الواح البلاستيك التي كانت تغطي الدعامات الحجرية المربعة وإزالة الدهان عن الأعمدة الرخامية والبازلتية وتكحيل صفوف الحجارة المكونة للجدران مما نتج عنه إظهار طابع العناصر الأثرية القديمة للجامع، كما تم توحيد الجامع الوزيري (الإيوانين) وضمه مع بيت الصلاة.

الوصف المعماري: (شكل(2))
الوصف الخارجي: للجامع الصلاحي الكبير ثلاث واجهات حجرية خارجية وحيث أن الجامع يقوم ما بين شارعين مختلفين في منسوب ارتفاعهما، حيث منسوب شارع النصر الجنوبي أعلى من منسوب شارع الخان الشمالي، فإن القسم الأسفل من الواجهة الجنوبية غير مرئي ، في حين أن القسم الأعلى منها تتوزع فيه سلسة من الشبابيك المعقودة بعقد حجري مدبب، هذا ويسود في حجارة هذه الواجهة استعمال الحجارة الكبيرة والمتوسطة والصغيرة وهي بذلك تعود إلى العهود التاريخية الرومانية والملوكية والعثمانية.
وتمتد الواجهة الشمالية من الشرق إلى الغرب ويلاحظ في أغلب حجارتها وجود الأحجام الكبيرة التي تعود بالأصل إلى العهد الروماني، وقد فتح فيها مجموعة من الحوانيت التجارية بالإضافة إلى فتح مدخل شمالي صغير في وسطها.

 

شكل (2): مخطط الجامع الكبير الصلاحي

أما الواجهة الغربية فتتميز بأن بامتدادها شمال جنوب ليس باستقامة واحدة، حيث القسم الشمالي الغربي منها عبارة عن جدار بارتفاع المترين تقريبا، وقد فتح فيه مدخل بسيط يؤدي للساحة الشمالية الغربية المكشوفة وهو جدار حديث أقيم بعد أن تم استقطاع الطرف الغربي من الساحة الشمالية الغربية لصالح طريق فرعي، ويقابل هذا الجدار في الجهة الغربية من الطريق إيوان تفاحة. وفي النهاية الجنوبية من هذه الطريق وقبل أن ينكسر جهة اليمين غرباً يقوم مدخل صغير معقود يؤدي لبيت الصلاة مباشرة، ثم يتابع انكساره على طول امتداد نهاية جدار بيت الصلاة الشمالي، ثم ينعطف يساراً حتى المدخل الواقع في شارع النصر حيث يقوم هنا القسم الجنوبي الغربي من هذه الواجهة الغربية التي فتح في وسطها سبيل صغير وبسيط للماء( سبيل الكاس)، كما ويقوم جواره جنوباً نقش رخامي كتابي مملوكي نوقش في التاريخ. وفي أعلى هذا القسم جنوبا تستند قنطره مدخل من شارع النصر المذكور، وتتميز حجارة هذا القسم من الواجهة الغربية بأنها كبيرة الحجم ورومانية التاريخ، كما وكان يقوم في هذا القسم مدخل الكنيسة الإفرنجية الذي أغلق فيما بعد أن حولت إلى جامع.وفي الجهة الشرقية من الجامع يقوم المدخل الشرقي الرئيسي (شكل(3)) الذي ترتبط به كل من الواجهة الشمالية والجنوبية الخارجية بشكل انحناء، ويتكون من فتحة مدخل كبيرة الشكل يعلوها عتب مستقيم يتكون من قطع رخامية معشقة(صنج)، تعلوها نافذة معقودة بعقد دائري تعلوه عقود دائرية متدرجة بشكل أكبر تستند أطرافها على الأعمدة الحجرية التي تحف كلا جانبي فتحة المدخل الشمالي والجنوبي، والتي رتبت بواقع ثلاث أعمدة صغيرة في كل جهة، وفوق كل ذلك يقوم عقد حجري كبير يبرز مفتاحه عن مستوى حجارة العقد. ويعلوه إفريز حجري مسنن، وهو في ذلك إعادة بناء حديثة على غرار المدخل القديم السابق تقريبا. وفي الواجهة الشمالية الخارجية فتح مدخل آخر شمالي، وهو أصغر من الشرقي. وقد أعيد في بنائه استعمال الحجارة الرومانية السابقة. وهو مدخل معقود يتكون من فتحة مدخل معقودة بعقد دائري وبارتفاع 2 م وعرض 1.50 م تقريباً، وله عتبة عميقة يغطيها قبو برميلي، وفوق هذا المدخل أقيمت قاعدة المئذنة المربعة التي يعلوها بدن ثماني الشكل تتخلله فتحات صغيرة وفي أعلاها تقوم شرفة حجرية مثمنة تتوسطها قبة صغيرة، ويذكر المؤرخ النمر بأن هذه المئذنة قد بنيت من قبل أمير الحج الشامي مصطفى بيك الفقاري المتوفي في سنة 1051هـ/1630م والموجود قبره في الجهة الغربية من الساحة الشمالية الغربية المكشوفة للجامع وجوار إيوان تفاحة. غير أن الرحالة التركي جلبي الذي زار الجامع سنة 1082هـ / 1671م أي بعد موت الأمير الفقاري بثلاثين عاماً، قام بتسجيل وصفه للمئذنة حيث قال: بأنها تقوم في مدخل فناء الجامع أي ساحته وأنها أشبه ببرج متناسق البناء. وهو وصف مناقض تماما لموقع وشكل المئذنة الحالية المثمنة الشكل، ورغم هذا فإن الرحالة التركي المذكور لم يحدد أي فناء يقصد في الوقت الذي كان يقوم في الجامع ساحة شرقية وأخرى شمالية غربية مكشوفة وقد بني في الشرقية منهما فيما بعد إيوانين. ويستفاد من هذا بأن المدخل والفناء الذي وصفه الرحالة التركي والذي كانت قائمة قبة مئذنة اشبه ببرج متناسق ما هو إلا المدخل الشرقي الرئيسي للجامع والفناء الذي يليه ما هو إلا الساحة الشرقية ولو كان المدخل الشمالي الخارجي للجامع وفوقه المئذنة المثمنة الشكل موجودين وقت زيارته للجامع لسجل وصفهما أو الإشارة لهما. مما يعني بالنهاية بان نسبة بناء هذه المئذنة المثمنة الشكل الحالية للأمير الفقاري هي نسبة غير صحيحة. وأن المئذنة والمدخل الشمالي المذكورين قد تم بناؤهما بعد زيارة الرحالة التركي للجامع وعلى الأرجح في النصف الأول من القرن الثاني عشر الهجري / الثامن عشر الميلادي.

شكل (3): المدخل الشرقي الرئيسي للجامع الكبير الصلاحي

الوصف الداخلي: يؤدي المدخل الشرقي الرئيسي (شكل (4)) إلى ممر عريض ومحاط بجدار شمالي، وآخر جنوبي يقوم في الطرف الجنوبي الشرقي من أعلى الجدار الجنوبي منها نقش رخامي كتابي. ويغطي الممر سقف إسمنتي، وفي النهاية الغربية لهذا الممر أربع درجات حجرية 

شكل (4): قسم من الساحة الشرقية المكشوفة للجامع الصلاحي ويظهر فيها عقد الايوان الجنوبي الشرقي (الجامع الوزيري)

ينزل من عليها إلى ساحة صغيرة مكشوفة، يقوم جنوبها فتحتي عقدين حجريين مدببين وواسعين يستندان على دعامة حجرية مربعة وهما اللذان يتقدمان الإيوانين اللذان لا يوجد فاصل يبنهما من الداخل ويغطيهما وحدتين من الأقبية ا لمتقاطعة المحلية الأسلوب وهما اللذان أصبحا يعرفان باسم الجامع الوزيري نسبة إلى بانيهما الوزير سليمان باشا العظيم.
وفي النهاية الغربية من الساحة الشرقية المكشوفة يقوم مدخل معقود بعقد محلي واسع، وفي أسفل المدخل تقوم ثلاث درجات حجرية مستطيلة ينزل من عليها إلى داخل بيت الصلاة المستطيل الشكل والممتد من الشرق إلى الغرب ويتوسطه صفين طويلين من الأعمدة والدعامات الحجرية المربعة الشكل مما أدى إلى تكوين ثلاث أورقة ، ويقوم صفي الأعمدة في القسم الغربي من بيت الصلاة وهي أعمدة رخامية وبازلتية تستند على قواعد حجرية ويبلغ ارتفاع الواحد منها خمسة أمتار ويعلوها تاج عمود مزخرف بزخارف كورنيشية الشكل.
وفي القسم الشرقي من بيت الصلاة تقوم دعامات حجرية مربعة الشكل وتمتد على نفس محور امتداد الأعمدة ويتخللها بعض الأحيان عمودين مزدوجين بينها.
وفي الجدار الشمالي من بيت الصلاة تتوزع فيه مجموعة من الدعامات الحجرية المربعة والأصغر حجماً من القائمة في الوسط وترتفع بارتفاع الجدار وتنتهي ببروز في أعلاها وهي رشيقة البناء وفي القسم الغربي الشمالي من هذا الجدار تقوم ثلاث مداخل.
أما الجدار الجنوبي من بيت الصلاة فيتوسطه محراب واسع وعريض يبلغ ارتفاعه 4 م وعرضه 2 م وعمقه 70 سم ويحف به من الجانبين عمود حجري صغير تستند عليه طاقية المحراب. وإلى الغرب منه يقوم منبر رخامي، ويكتنف هذا المحراب من الشرق والغرب محراب أصغر وأبسط أما أعلى الجدار فتوارع مجموعة من الشبابيك المعقودة بعقد مدبب ويغطي بيت الصلاة سلسلة من الأقبية المتقاطعة والعقود الحجرية المدببة وقد رتبت بواقع قبو متقاطع ينحصر بين كل عقدين وهي تعود للعهد المملوكي. غير أنه وفي العهد العثماني تم فتح قبة ضحلة أمام المحراب تستند على الجدار الجنوبي وعلى الدعامتين الحجريتين الواقعتين أمام المحراب شرقاً وغرباً، ويتميز سقف بيت الصلاة بأن القسم الغربي منه أعلى قليلاً من القسم الشرقي.
أما المدخل الشمالي الخارجي فهو يؤدي إلى الساحة الشمالية الغربية، حيث في القسم الشرقي منها غرفتين كبيرتين استعملتا كمقر لشيخ الجامع وكزاوية وكمكتبة الآن، ويتقدمها سقف من قبو متقاطع كبير يطل على بقية الساحة المكشوفة بعقد مدبب واسع وكبير وعالي الارتفاع يستند على أعلى جدار بيت الصلاة وعلى أعلى المدخل الشمالي الخارجي، حيث يقوم أسفله وتحت قاعدة المئذنة فوق المدخل بقايا حجارة الكتابة الحجرية الكوفية التي تمت مناقشتها في التاريخ. وفي الزاوية الشرقية مما يلي المدخل الخارجي الشمالي درج حجري يؤدي إلى سطح بيت الصلاة وإلى مدخل المئذنة الشرقي. ويلي المدخل الشمالي بركة ماء رخامية ثمانية الشكل لوضوء المصلين، ويذكر المؤرخ النمر بأن هذه البركة تقوم في الأصل في الساحة الشرقية من الجامع، إلا أنها وخلال ترميمات الجامع سنة 1276هـ/1859م تم نقلها من موقعها في الساحة الشرقية إلى موقعها الحالي في الساحة الشمالية الغربية التي يفرش أرضها بلاط حجري جميل ومتوسط الحجم.
وفي الجدار الجنوبي من هذه الساحة فتحت ثلاث مداخل تؤدي إلى داخل بيت الصلاة، وقد رتبت بواقع مدخل كبير واسع وعريض وهو مقابل المدخل الشمالي الخارجي ومقابل محراب بيت الصلاة وله عتب رخامي مستقيم مزخرف بزخارف محرابية عددها(24) محراباً زخرفياً، ويحف بكل من جانبية الشرقي والغربي عمود رخامي متوسط الحجم. وإلى الغرب قليلاً من هذا المدخل يقوم المدخل الثاني الأصغر حجماً البسيط التكوين والمعقود بعقد دائري صغير، ويجاوره شرقاً محراب صغير يقوم جواره نقش حجري كتابي مملوكي تمت مناقشته في التاريخ. أما المدخل الثالث فهو على غرار المدخل الثاني الصغير ويقع حاليا خارج الساحة الغربية المكشوفة حيث الطريق الفرعي الخارجي المستقطع منها والذي يؤدي إليه مباشرة ليؤدي بدوره إلى بيت الصلاة.

شكل (5): القسم الغربي من بيت الصلاة للجامع الكبير

شكل (6): البركة الرخامية المثمنة وسط الساحة الشمالية للجامع الكبير