القصور النابُلسية
يعتبر بناء المساكن القديمة في نابُلس نتاج مشاركة معلم البناء، وتمكنه من تطويع مواد البناء المحلية في خلق فراغات معمارية تناسب اصحاب المبنى، وذلك وفق اعتباراتهم الاجتماعية، واحتياجاتهم الإنسانية الخاصة، إضافة إلى القدرة المالية التي تعتبر المسبب الرئيس في إظهار المبنى بشكله النهائي.
وقد أمكن تصنيف القصور النابُلسية - ويقصد بها دور الحكام المحليين في فترة الحكم العثماني في فِلَسطين- لأهميتها المعمارية، ومكانة أصحابها السياسية والاجتماعية. ويلاحظ أنّ هذه القصور ذات أهمية خاصة فحجم هذه الأبنية واضح، وتفصيلات بنائها متفردة، وتتسم بالصفة الدفاعية، والانفتاح الداخلي، وانفصال منطقة الحرملك عن السلاملك بشكل جلي من خلال ارتفاع منسوبها بطابق واحدأو أكثر لتأكيد الفصل ما بين العام والخاص.
ويشكل المدخل المتسع، والذي تقوم على جانبيه المكسلات الحجرية والإسطبلات التي تليه، ومجالس الحرس، والغرف الخاصة بهم صفة عامة لمنطقة الدخول إلىهذه القصور. وتمتاز بقية الأجزاء بوجود الأواوين المفتوحة باتجاه الفناء الداخلي، ونوافير الماء، والحدائق الغناء. ومن الناحية الهندسية فإن هذه المباني تمثل إبداعًا فنيًّا في كيفية تعامل معلم البناء مع الطبيعة الطبوغرافية للموقع، وملائمة التصميم الهندسي له بشكل متناغم وجميل. ويعتبر الفناء الداخلي مثالاً رائعًا على الفن المبدع للعمارة التقليدية في نابُلس القديمة، وتتباين مساحته بحسب مساحة البيت، وتختلف مواقعه بحسب التصميم الخاص بكل بناء على حدة، وكذلك ارتفاعه عن مستوى الشارع العام، وآلية الوصول إليه.
واختصت ثلاث عائلات نابُلسية بامتلاك كل واحدة منها لواحدة من هذه القلاع السكنية، وهي "النمر" وتقع دارهم في الطرف الشمالي الشرقي للبلدة القديمة، ودار "البيك طوقان" وتقع في الجزء الأوسط من البلدة القديمة، ودار "عبد الرحيم عبد الهادي" الواقعة في بداية حارة القريون.
ولا بد من التنويه إلى أنّ زيارة القصور والمباني السكنية يتطلب اذناً خاصاً من أصحابها، وعلى الرغم من الترحيب الدائم بالزوار إلا أنّ طلب الاذن بالدخول والسماح به مرتبط بخصوصية الوقت وسماح أهل البيت ويترك للزائر ترتيب ذلك في يوم ووقت الزيارة.