
أضرحة رجال العمود (وقت الزيارة مفتوح، الدخول مجاني، وينصح زيارة المقام وقت الصلاة لضمان إمكانية الدخول إليه)
يقع حرم رجال العامود في الطرف الشرقي للمدينة، وينسب إلى الشيخ محمد عامود النور، وهو من أهل حضرموت في اليمن، وكان قد جاء إلىنابُلس مجاهدًا، ودفن في المقام وكذلك أولاده.
ويتكون المقام من عدة غرف هي غرفة الإمام علي، غرفة الخلوة، غرفة الحضرة، غرفة النبي شيت، غرفة سيدنا الخضر، غرفة علي الدمشقي، وقاعة رئيسة تعلوها قبة، وفيها القبور.ويوجد في المقام العديد من النقوش الحجرية والتي يستدل منها على أنّه كانت للمقام أهمية دينية كبيرة.
القسم التاريخي
نسبة المبنى (identification): ساعد في نسبة المبنى مجموعة من النقوش الحجرية الكتابية القائمة داخل المبنى وبالاعتماد على نسيجه المعماري : أنظر التاريخ (أدناه).
التاريخ: الغرف الغربية للمبنى يرجح ا أنها أسست في بداية القرن الثامن الهجري/ الرابع عشر الميلادي من العهد المملوكي، نظرا لأن حجارة بناؤها مهذبة الدقاقة، ورقبتها مضلعة ومرتفعة وقبتها الدائرية وعالية تحمل طابع وأسلوب البناء المحلي الذي ساد في هذا العهد المملوكي.
وينص النقش الرخامي الكتابي القائم فوق عتبة المدخل الواقع ما بين الغرفة الشمالية والجنوبية من الغرف الغربية للمبنى بأن صاحب هذا الرحاب - المكان الواسع - هو الشيخ عامود النور وهو بذلك يعتبر دليل وشاهد يصعب الطعن فيه .
ويزود نقش حجري آخر، يقوم فوق محراب غرفة المصلى الجنوبية الغربية من الغرف الغربية، الدراسة بمعلومات تفصيلية عن المبنى وصاحبه وذريته حين يرد فيه بأن الشيخ عمود النور قد قام أثناء حياته بإنشاء هذه الغرفة ووقف الأرض المحيطة بها والمعروفة بحرم العمود على ذريته ، كما ويذكر بأن أول من دفن في هذا الحرم كان الشيخ عمود النور نفسه وبعد موته قام أولاده على خدمة ضريحه وهم الشيخ الصالح والشيخ سعد الدين. أما ولده الثالث الشيخ عبد القادر فقد دفن في مكة المكرمة، كما ويذكر النقش بأن تاريخ الضريح هو 799هـ أي تاريخ وفاة الشيخ عمود النور، وفي الوقت نفسه لم يسجل على هذا النقش الحجري تاريخ كتابة هذه المعلومات فيه أي أنه نقش غير مؤرخ ومن المرجح أنه كتب في النصف الأول من القرن التاسع الهجري/ الخامس عشر الميلادي.
وخلاصة الامر أن الشيخ عمود النور كان من رجالات القرن الثامن الهجري/ الرابع عشر الميلادي من العهد المملوكي وقد قام أثناء حياته ببناء غرفة المصلى واتخاذها كزاوية خاصة به، وحينما توفي لم يدفن بداخلها وإنما خارجها حيث الساحة المعروفة بالحرم ولهذا علق النقش الرخامي الأول على المدخل خارجها حيث ذكر صراحة فيه هذا الرحاب الواسع أي الساحة. وبعد وفاته قام على خدمة ضريحه أولاده الذي ورثوا الإقامة في هذه الزاوية، ويرجح نتيجة لذلك أن قاموا ببناء أو تغطية هذه الساحة أو الرحاب لتصبح غرفة ضريح للشيخ عمود النور وأولاده الذين دفنوا بجواره فيما بعد وفاتهم.
ويفهم من نقش حجري كتابي ثالث يعلو المدخل الشمالي الصغير للغرفة الشمالية الشرقية من الغرف الشرقية للمبنى بأن الذي جدد بناء قبة هذه الغرفة هو الشيخ سعد الدين بن سعيد بن عبد القادر وكان ذلك في سنة 810هـ/1401م أي أن الذي جددها هو حفيد الشيخ عمود النور وابن الشيخ عبد القادر الذي دفن في مكة المكرمة، غير أن هذه القبة كانت قد تهدمت فيما بعد حيث يغطي الغرفة الأولى قبو من طراز بناء محلي.
ويقوم أسفل هذا النقش نقش رخامي رابع فوق المدخل المذكور يشير إلى أن الأمير حسام الدين سنقر الصوري الفارسي قد قام سنة 892،/1480م بوقف الأرض المجاورة لهذه الغرفة جهة الشمال الشرقي منها كتربة مباركة لدفن موتى المسلمين. وهذا يجعل الكاتب يميل الى ان هدم قبة الغرفة هذه وإعادة تسقيفها كقبو محلي قد تم في هذا الوقت، وتثبيتا لذلك تم وضع النقش الرخامي الكتابي المذكور فوق مدخلها وأسفل النقش الحجري. وإلى الشرق قليلاً من هذين النقشين الكتابيين، تقوم قطعة حجرية صغيرة نقش فيها كتابة من عمل علي الدمشقي، تتشابه خطوطها مع خطوط النقش الحجري الرخامي الكتابي الأسفل، مما يرجح بأن علي الدمشقي هو من قام بكتابة ونقش خطوط هذا النقش الرخامي موضوع البحث.
و يظهر ان الغرفة الجنوبية الشرقية تعود على الأرجح في بنائها إلى القرن العاشر الهجري/ السادس عشر الميلادي من العهد العثماني وهي تعرف ولا زالت باسم مقام الأمام علي.
مكانة مقام العمود عند اهل نابلس
نالت هذه الأضرحة لدى أهالي نابلس مكانة مرموقة ومحترمة، بان تم تطويرها وترجمة هذه المكانة الى عادات وتقاليد دينية واجتماعية تبلورت في العهد العثماني، حيث اضحي اهالي نابلس يؤدون صلاة العيدين وصلاة الاستسقاء ، وفيتخلف رجال الصوفية في المدينة الى المكان مصحوبة بالطبول والاأعلامها خاصة في شهر شعبان.
رجال العمود في المصادر التاريخية
نال رجال العمود مساحة متواضعة مما كتبه مجموعة ممن اهتم بسير رجال نابلس، نذكر منهم:
1. الشيخ عبد الغني النابلسي زار نابلس سنة 1101هـ/1689م حيث قال: « ثم توجهنا إلى زيارة الأنبياء الأربعين أهل الشهود الذين يسمون رجال العمود فدخلنا مقبرة تلك البلاد إلى مدفن عظيم مشتمل على أماكن متعددة من مثنى وآحاد وفيه مغارة أعلاها على شكل قبر، ولها طاقة وهي مغارة الأربعين وفي تلك المغارة عمود فلهذا سموا رجال العمود ثم جلسنا حصة من الزمان في ذلك المكان ودعونا الله تعالى بما تيسر من الدعاء ثم دخلنا إلى مكان في داخل ذلك المدفن ينزل إليه بدرج يقال له مقام الإمام علي رضي الله عنه فيه محراب وعليه جلاله ومهابة لعله رؤي هناك إما في المنام وإما في اليقظة باعتبار التجلي في عالم الأوهام. ومما يلاحظ هنا هو اغفال النابلسي لمضمون النقوش وعدم استخدامها مرجع لمعلوماته.
2. الدباغ سنة 1947م وقد كرر ونقل ما قاله الشيخ النابلسي فيما بعد ثم قال بعد ذلك بأنه يستدل من النقوش الحجرية الكتابية الواقعة فيه بأنه يعود للشيخ عمود النور وأولاده.
3. النمر سنة 1975م الذي قال: « الغالب أنهم الأربعين الشهود وهم الشهداء النصارى الأول الذين عذبهم الوثنيون ويسمى العمود نسبة للشيخ عمود النور الذي دفن فيه وهو من أهل حضرموت جاء إلى البلاد مجاهدا ودفن فيه وكان معهم رجل دمشقي جواد اسمه علي الدمشقي.
ويتضح من قول النمر هنا بأن الشطر الأول من كلامه أنه من أقوال وروايات السامريين التي لا يقوم عليها دليل وأما الشطر الثاني من أقواله فليس له علاقة بالشطر الأول منه ، وفي نفس الوقت لا يوجد اي الماعة بان الشيخ عمود النور من حضرموت، كما يجانب الصواب النمر عندما يعتقد بأن علي الدمشقي كان معاصرا للشيخ عمود النور، إذ أن علي الدمشقي كان خطاطاً وكاتبا ولم يعاصره وليس له به أية علاقة تاريخية.
المؤسس والمعمرين: أسس نواة المبنى الشيخ محمد عامود النور في القرن الثامن الهجري / الرابع عشر الميلادي، وفي سنة 810هـ/1401م جدد بناء قبة الغرفة الشرقية الشمالية الشيخ سعد الدين بن سعيد عبد القادر وفي سنة 892هـ/1480م وأوقف التربة المجاورة شرقاً الأمير سنقر الصوري الفارسي ، وساهم أحفاد الشيخ عمود النور في العهد العثماني ببناء الغرفة الجنوبية الشرقية للمقام
التاريخ اللاحق (الحديث): تشير سجلات محكمة نابلس الشرعية إلى عدد من قضايا البيع والشراء الخاصة بالأراضي الوقفية الموقوفة على المقام من قبل احفاده، الذين يعيشون في نابلس إلى اليوم وكانوا يتولون الإشراف عليه وعلى اوقافه، وقد قاموا ببناء مسجد حديث أمام غرفة الضريح داخل حرم العمود سنة 1990م، تحت اشراف دائرة اوقاف نابلس.
الوصف المعماري
الوصف الخارجي: يتكون جدار الغرفتين الغربيتين من حجارة صغيرة ويلغ طول وعرض جدار كل غرفة منهما 5×4م تقريباً وارتفاعها كذلك وتبدو حجارة الغرفة الجنوبية منهما أقدم من الشمالية الغربية، التي فتح فيها مدخل شمال بسيط صغير وهي الغرفة التي يلتصق بشمال جدارها الآن المسجد الحديث البناء.
أما الغرفتين الشرقيتين فهما منفصلتان عن بعضهما البعض وتبعد الواحدة عن الأخرى مسافة 3م و الشمالية منهما أكبر هذه الغرف إذ يبلغ طول جدار ها الخارجي شمال جنوب 6م وعرض 4م ويتخلل صفوف حجارتها حجارة كبيرة مدقوقة جيداً ويتقدم مدخلها ممر شمالي يمتد من الشرق إلى الغرب تغطيه سقف من قبو برميلي ويقوم في وسط الجهة الجنوبية منه وفي جدار الغرفة مدخلها الصغير. والغرفة الجنوبية صغيرة الحجم تبلغ أبعادها 3×3م2 وهي ذات صفوف حجرية صغيرة البناء ويستفاد من صورة فوتوغرافية تعود لسنة 1940م بأن الغرفتين كانتا متصلتين بجدار حجري بسيط يوصل لهما مدخل خارجي واحد غير أن الجدار والمدخل تهدما فيما بعد.
الوصف الداخلي: يوصل مدخل بسيط شمالي للغرفة الشمالية الغربية، التي يقوم فيها ثلاث قبور موزعة في الجهة الغربية، هي غرفة الأضرحة يغطيها قبو محلي الطراز وقبة بسيطة، وفي الجهة الجنوبية منها يقوم مدخل بسيط البناء يعلوه نقش رخامي كتابي، يفضي إلى داخل غرفة المصلى حيث يقوم في جدارها الجنوبي محراب حجري فوقه نقش حجري كتابي والغرفة مربعة الشكل وتغطيها قبة دائرية الشكل تقوم على رقبة مثمنة الأضلاع ومرتفعة عن سطح الغرفة.
ويتوصل الى الغرفة الشمالية الشرقية عبر مدخل فتح في جدارها الشمالي وهو صغير ومستطيل الشكل وبطول 1.5م وعرض 3م ويعلوه نقشين حجرين ورخامي بالإضافة إلى كتابة صغيرة عليها اسم علي الدمشقي، ومسقط الغرفة مربع الشكل وليس فيها أية عناصر معمارية مميزة ويغطيها محلي يعود على الأرجح إلى سنة 892هـ/1492م.
يؤدي للغرفة الجنوبية الشرقية مدخل شرقي صغير. وهي غرفة مربعة الشكل صغيرة الحجم تغطيها قبة وإلى الشمال الشرقي من هاتين الغرفتين الشرقيتين تقوم المقبرة العامة غير أن بعض القبو الحديثة انتشرت الآن بين جميع غرف المبنى وأمام مداخل الغرف المكونة له.

شكل (1): نقوش كتابية فوق مدخل الغرفة الشمالية الشرقية لمقام العمود