
مقام الشيخ غانم (وقت الزيارة 08:00 – 16:00، الدخول للموقع الأثري - كنيسة مريم العذراء- محدد من الاسرائيليين ورسوم الدخول 27شيكل للشخص الواحد)
يقع مقام الشيخ غانم على قمة جبل جرزيم في الطرف الشرقي الجنوبي للمدينة، والغالب أنّ صاحب المقام هو الشيخ غانم بن عيسى بن موسى بن الشيخ غانم، المتوفى سنة 1368م.وتم إنشاء المقام على زاوية السور المحيط بكنيسة مريم العذراء واتخذ شكل أحد الأبراج المربعة التي كانت قائمة في السور. ويتكون المقام من غرفة واحدة، سقفها مرتفع، وتعلوه قبة، ويوجد في الواجهة الجنوبية بداخله محراب صغير. ويشرف المقام على الوادي الذي يضم أجزاء من مدينة نابُلس، وكذلك سهول عسكر، والتلال المحيطة بها، حتى اقصى الشمال الشرقي حيث جبال الاردن. وكان للمقام دور دفاعي عند تعرُّض المدينة للخطر، حيث كان يستخدم للمراقبة والرَّصد بهدف حماية المدينة.
تم إحاطة المقام بسياج،ويمنع الوصول إليه إلا من خلال الإدارة الإسرائيلية لموقع كنيسة مريم العذراء، ولكن بالإمكان رؤيته من الطرف الشمالي حيث الإطلالة على شرق المدينة ومعبد جوبيتر.
القسم التاريخي
نسبة المبنى (identification): تحققت نسبة المبنى بواسطة تحليل نسيجه المعماري الأثري وبواسطة بعض المصادر التاريخية الإسلامية التي ذكرته بهذه التسمية والنسبة.
التاريخ: يشير النسيج المعماري الأثري لمبنى المقام إلى أنه يعود في تأسيه وبنائه إلى الفترة الرومانية البيزنطية، وأنه كان بالأصل أحد أبراج السور الحجري المحيط بكنيسة مريم العذراء المكتشفة حديثاً، والتي أنشئت في سنة 484م من قبل الإمبراطور الروماني زينو Zeno . وفي سنة 493هـ/1100م في عهد الاحتلال الإفرنجي لنابلس، قام ملك القدس الإفرنجي بلدوين الأول، بتجديد وإعادة بناء المنطقة كقلعة إفرنجية لإيواء الجند وحماية المدينة، غير أن هذه القلعة هدمت فيما بعد على أيدي الأيوبيين الذين قاموا بتحرير نابلس من أيدي الفرنجة سنة 583هـ/1187م. وبالتالي تم استعمال هذا البرج كمقام إسلامي فيما بعد، وتشير المصادر التاريخية إلى أن المقام وقبل أن يعرف بهذه التسمية والنسبة إلى الشيخ غانم كان يعرف باسم المزار، حيث كان سكان نابلس يعتقدون ان المنطقة مقدسة تستجاب فيها الدعوات.
والشيخ غانم المنسوب له المقام هو الشيخ غانم بن علي الأنصاري الذي كانت له زاوية في قرية بورين، أقام بها نحو عشرين سنة، ولما فتح بيت المقدس رحل إلى القدس وأقام به مدة خمس سنين، ثم قدم دمشق وبقى فيها حتى توفي سنة 632هـ/1232م، عن ذرية كثيرة اشتهرت بنسبتها إليه. و هذا يعني ان آ الشيخ غانم الأنصاري لم ينشئ أو يتخذ أية أبنية أو مقامات في مدينة نابلس كما أنه لم يقيم أو يدفن في هذا المقام. وتؤيد المصادر التاريخية هذا التوجه نظرا لانها تشير بوضوح الى ارتباط ذلك بولده الشيخ عبد الله بن غانم الذي كان من أعيان المشايخ ومشهوراً بالخير والعبادة ومكارم الأخلاق جمع الله له بين حسن الصورة والمعنى والصيت المشهور والآثار الجميلة، وكان معظم مقامه بنابلس وله فيها زاوية معمورة بالفقراء الأخيار الواردين، ويتردد على بيت المقدس ويكثر المقام فيه وله فيه زاوية مشهورة وأتباع ومريدون وعنده فضيلة ومعرفة بطريق القوم ودرج إلى رحمة الله تعالى ورضوانه في شعبان سنة اثنين وسبعين وستماية وهو في عشر السبعين ودفن في الطور. ويظهر ان الشيخ عبد الله قد قام في الموقع للتعبد والانعزال وللأذكار في بعض الأحيان.
ويعني هذا بأن الشيخ عبد الله بن غانم كان لا يقل شهرة وصيتاً وصلاحاً وانشاءاً للزوايا عن والده الشيخ غانم، إلا أن ما أنشأه الشيخ عبد الله من زوايا قد اشتهرت تاريخياً وعرفت باسم والده الشيخ غانم، وذلك على سبيل نسبة الابن إلى أبيه واشتهاره باسمه.
وتذكر سجلات محكمة نابلس الشرعية بأن تعميراً قد حدث لقبة المقام سنة 1101هـ/1689م ، وأن ذلك قد تم بمعرفة المتولي على وقف المقام وهو الحاج غانم بن الحاج مصطفى العلمي. كما وذكرت هذه السجلات وفي نفس هذه السنة أيضاً بأن عين الماء المعروفة بعين الكفير الواقعة في أرض الكفير من أراضي رفيديا ومن ضواحي مدينة نابلس غرباً أنها من ضمن الأوقاف الموقوفة على مقام الشيخ غانم وقد ذكرت هذا حينما وثق في سجلاتها بأن متولي الوقف الحاج غانم بن مصطفى العلمي قد طلب من قاضي نابلس الكشف على هذه العين المذكورة بسبب خرابها وجفافها وحاجتها إلى التعمير حيث أمر القاضي بأن يتم تعميرها من مال الوقف أو الاستدانة إن تتطلب ذلك.
وفي سنة 1135هـ/1722م أشارت هذه السجلات إلى أن للشيخ غانم أحفاداً في نابلس أصبحوا يعرفون في هذا الوقت باسم (أبي شمط) وذلك في معرض تسجليها لدعوى نزاع مرفوعة من قبل الحاج عبد الرحمن أبي شمط على علي بن حسن بن سعيد أبي شمط المتولي على وقف جده الشيخ غانم وقد كان موضوعها ارض موقوفة على المقام تقع في جبل الطور.
المقام في المصادر التاريخية الأخرى
لفت الموقع نظر بعض الرحالة والمؤرخين نذكر منهم:
1. الرحالة التركي جلبي زار نابلس سنة 1082هـ/1671م، قال: « ومقام الشيخ غانم المقدسي يفع على جبل عالٍ شرق المدينة» وذلك دون أن يضيف أية معلومة تتعلق بالمقام وحقيقية شخصية صاحبه المنسوب إليه.
2. الشيخ النابلسي زار نابلس سنة 1101هـ/1689م، وقد ذكره أثناء زيارته لمقام العمود الواقع شرق نابلس ودون صعوده الجبل لزيارة مقام الشيخ غانم حيث قال: « وقرآنا الفاتحة لقبر الشيخ غانم المقدسي وولده الشيخ عبد السلام ومن عندهما من الصالحين». غير أن الشيخ النابلسي قد أخطأ هنا حيث من الثابت تاريخياً بأن الشيخ غانم بن علي الأنصاري توفي ودفن في دمشق 632هـ/1232م. في حين أن ولده الشيخ عبد السلام توفي ودفن في مصر.
3. الشيخ اللقيمي الذي زار نابلس سنة 1143هـ/1730م وذكره هنا على سبيل الاحتمال حين قال: «ومن المحتمل أن يكون صاحب القبر هو غانم بن عيسى بن موسى بن الشيخ غانم وأن المدفون بالقرب منه ولده الشيخ عبد السلام». ويعني هذا بأن المقبرة الإسلامية الخاصة بجانب المقام في الطور لم تكن دراسة حتى هذا التاريخ، كما أن احتمال الشيخ اللقيمي هنا غير صحيح حيث أن الشيخ غانم بن عيسى كان شيخاً للخانقاة الصلاحية في القدس وقد عاش ودفن فيها سنة 770هـ/1368م، كما أن الشيخ عبد السلام ليس ولده وإنما ابن الشيخ غانم بن علي الأنصاري الذي عاش ودفن في مصر.
المقام لدى الباحثين المحدثين
ورد ذكر المقام عند كل من:
1. الدباغ : وقد سجل هنا ما ذكره كل من الرحالة التركي جلبي، والشيخ النابلسي، والشيخ اللقيمي ثم رجح بالنهاية بأن المقام هو زاوية تعود للشيخ عبد الله بن غانم المتوفي سنة 672هـ/1272م وفي الواقع إن الدباغ ذكر هنا الشخصية الحقيقية التي ينسب لها المقام وهو حقيقة وليس على سبيل الترجيح.
2. النمر: وقد اكتفى بالقول بأن الشيخ غانم» ليس من الأولياء وإنما هو من رجال المناظرة ولم يدفن هنا بل انتقل إلى القدس وأصبح له ذرية قوية بنو إحدى مآذن الأقصى، فإن النمر يقصد هنا الشيخ غانم بن علي الأنصاري الذي توفي ودفن في دمشق سنة 632هـ/1232م، وفي نفس الوقت لم يقدم النمر هنا أي رأي حول الشخصية الحقيقية التي ينسب لها المقام.
3. العابدي: وقد سجل هنا معلومات تاريخية متداخلة بالشرح والفهم عن شخصية صاحب المقام ثم أضاف بأن المقام قد أقيم كبرج مراقبة، وأتخذ مسكناً وزاوية. غير أن البرج بناء روماني قائم قبل اتخاذه كمقام إسلامي، كما أن كلام العابدي نوع من الإنشاء المسترسل البعيد عن كثير من الحقائق التاريخية والخاصة بالمقام وصاحبه.
المؤسس والمعمرين: لم تتوفر معلومات عن المؤسس او المعمرين.
التاريخ اللاحق( الحديث): يذكر النقش الحجري الكتابي الواقع أعلى الواجهة الجنوبية من المقام بأنه عمر سنة 1965م من قبل دائرة آثار نابلس.
الوصف المعماري
الوصف الخارجي: المقام بناء مربع الشكل، له أربع جدران خارجية مرتفعة البناء، وتتميز حجارة القسم الأسفل من هذه الجدران بأنها كبير الحجم ومن النوع الذي ساد استعماله في العهد الروماني. أما القسم الأعلى من هذه الجدران الأربعة فيكثر فيها استعمال الحجارة الصغيرة الحجم، مما يعني بأنه تم إعادة بناء القسم الأعلى من برج المقام وعلى الأرجح في العهد العثماني، ويتميز أعلى الجدار الجنوبي للمقام بوجود نوافذ صغيرة بواقع نافذة منفردة واثنين مزدوجتين في حين يطل الجدار الغربي للمقام على فناء غربي صغير تقوم فيه مجموعة من القبور الإسلامية الدارسة (شكل(1)). ويتوصل من خلال هذا الفناء إلى مدخل المقام الواقع أسفل الجدار الغربي وهو مدخل صغير يبلغ طوله حوالي مترين وعرضه متر واحد.
الوصف الداخلي: يؤدي المدخل الغربي الوحيد للمقام إلى غرفة سفلية مربعة الشكل تبلغ أبعادها 4×4م2 وهي خالية من أية عناصر زخرفية معمارية، ولكن يقوم في جدارها الجنوبي محراب صغير عبارة حنيه حجرية يبلغ طولها 1 م وعرضها 70سم وعمقها 50 سم، وبغطي هذه الغرفة سقف مسطح، ويقوم في الزاوية الغربية منها سلم حديدي يؤدي إلى الغرفة العلوية التي هي بنفس مساحة السفلية لكن تغطيها قبة ضحلة بارتفاع 2م عن أرضها، ويشير النسيج المعماري لهاتين الغرفتين بأنهما يشكلان وحدة معمارية واحد كبرج حجري مربع رغم اختلاف المراحل المعمارية التاريخية التي مرت عليه.

شكل (1): قبر اسلامي تم ازالته على اثر الحفريات الاسرائيلية مجاور لمقام الشيخ غانم