كنيسة بئر يعقوب (وقت الزيارة ما بين 10:00-12:00 و 14:00-16:00، الدخول مجاني والتبرع مرحب به)
تقع الكنيسة في المنطقة الشرقية للمدينة،فوق البئر المعروف باسم بئر يعقوب وحملت اسمه. وتعتبر اهم موقع ديني مسيحي في محافظة نابُلس، إذ إنّها تؤرخ لقاء السيد المسيح عليه السلام بالمرأة السامرية، عندما طلب منها الماء ليشرب، والقصة مذكورة في العهد القديم “سفر التكوين:29”، وكذلك في الإنجيل “يوحنا:4”.
ويعتقد أنّ الملكة هيلانة والدة الإمبراطور قسطنطين هي التي أسستها، في منطقة البئر في العام 365م. وهناك رأي ثان أنّ أصل الكنيسة عائد إلىالعام 1132م. وأعيد بناؤها ما بين عامي 1169م-1173م. والراجح أنّ الأساسات الموجودة في قاعدة البناء تعود إلى الفترة الصليبية، وتهدمت سنة 1572م. أما البناء القائم حاليًا، فهو ما قام بإنشائه بيسكوب سفريوس في العام 1908م، والذي توقف العمل فيهسنة 1914م بسبب الحرب العالمية الأولى. أما البناء القائم حالياً فقد تم استكماله من قبل الأب يوستينوس مامالوس الذي أمضي ثلاثين عاماً من عمره لبناء الكنيسة إلىأن تم افتتاحها بشكل رسمي في العام 2003م. ويحتوي البناء القائم اليوم عدداً من الاعمدة والتيجان التي تعود إلى طرز معمارية متنوعة. ويظهر بناء الكنيسة بهيأته المميزة وقبتها ذات القرميد الاحمر مطلة على منطقة بلاطة.
ويوجد البئر في داخل الكنيسة الأثرية الصغيرة التي تقع ضمن مبنى الكنيسة، ويمكن الوصول اليها من خلال درج شديد الانحدار. ويصل عمق البئر إلى حوالي 40 متراً وفيه المياه جارية وباردة نظيفة. ويوجد على يسار الدرج قبر الأرشميدنت فيلاميوس خاسابس الذي تم قتله بضربه بفأس حتى الموت في العام 1979م من قبل مستوطن صهيوني بهدف تهويد الموقع.
تاريخ الكنيسة:
يعود سبب بناء هذه الكنيسة فوق بئر يعقوب لتخليد ذكرى التقاء السيد المسيح مع المرأة السامرية أثناء رحلته من القدس إلى الجليل، حينما كان متعباً وجلس إلى جانب هذا البئر، و وعندما جاءت امرأة سامرية لتستقي الماء فطلب منها شربة ماء ليشرب، فقالت له: كيف تطلب مني الماء لتشرب وأنت يهودي، وأنا امرأة سامرية لأن اليهود لا يعاملون السامريين. ويرى برينجل (Pringle) اعتمادا على هذه الرواية، انه من المحتمل بان هذه البئر قد أصبح مكاناً للمعمودية لدى المسيحيين في سنة 330م..
وفي عهد الإمبراطور قسطنطين الكبير(324-337)، تم في سنة 384م بناء كنيسة بيزنطية فوق البئر، غير أنها دمرت أثناء ثورة السامريين على يد الرومان سنة 484م، أو سنة529م، ولهذا قام الإمبراطور جستنيان- Justinian (527-565م) بإعادة بنائها وزيادة زخارفها، وهي الكنيسة التي وصفها أركولف Arculf في سنة 670م والتي بقيت قائمة حتى سنة 720م أو بعدها بقليل حيث أن الأسقف ويليبالد Willibald شاهد هذه الكنيسة في القرن الثامن الميلادي.
وعندما احتل الفرنجة مدينة نابلس سنة 1099، ايدت يوميات الرحالة من امثال سايولف (1101-1103م) ودانيال( 1106-1108م) عدم وجود كنيسة، رغم ذكرهم للبئر.، لكن اعتمادا على شهادة الادريسي بذكره كنيسة حسنة على بئر يعقوب في سنة 548/1175، ووصف الحاج ثيودريك Theodoric لبناء كنيسة فوق بئر يعقوب في سنة 1175، واشارة الى الوثائق التي تتعلق بمبادلات للاراضي في سنة 573/1148، فان هذا يدلل على ان كنيسة قد تم بناؤها فوق بئر يعقوب في نهاية الفترة الافرنجية، لكن يظهر ان هذه الكنيسة الافرنجية لم تعمر، حيث لا نجد لها ذكر عند الرحالة بورشادر الذي أقام في فلسطين زمناً طويلاً ذكر في كتاباته سنة 1283م بئر يعقوب ولم يذكر أي بناء لأي كنيسة كانت قائمة عليه في هذا الوقت، مما يعنى ان هذه الكنيسة قد هدمت او تهدمت اثناء المواجهات وتحرير نابلس من قبل صلاح الدين الايوبي في سنة 583/1187.
وبالرغم من أن الكنيسة ومنطقتها كانت مدمرة إلا أن الفرنسيسكان في القرن الرابع عشر الميلادي استعلموا المكان، وذلك بإقامة قداس في القبو الواقع أسفل الكنيسة المهدمة من كل عام. وفيما بعد ذلك في القرن التالي أصبح الرحالة يجدون صعوبة في التعرف على البئر. وفي سنة 1860م تمكنت البطريركية الأرثوذكسية اليونانية من شراء الموقع وبالتالي بدأت سنة 1893م حفريات أثرية في المنطقة كان الهدف منها هو البحث الأثري أكثر منها البحث عن المكان الذي كانت تقوم عليه الكنيسة. وفي سنة 1914 ثم البدء بإعادة بناء كنيسة الافرنجية ، غير أن هذه الأعمال توقفت بسبب الحرب العالمية الأولى حيث تم بناء نصف الجدران، وحديثاً بتاريخ 17/5/1998م تم استكمال بناؤها من قبل القائمين على أمور هذه الكنيسة.
الوصف الأثري
1. البئر
يقوم البئر في النهاية الشرقية أسفل بناء الكنيسة الحالية، داخل قبو نصف برميلي يتوصل إليه من خلال الكنيسة، حيث ينزل إليه بواسطة درجات حجرية تقوم على كل من جانبي القبو الشمالي والجنوبي من الواجهة الغربية له. ويقوم البئر وسط هذا القبو وهو عبارة عن بناء حجري ذو شكل أسطواني يبلغ عمقه 32م، ومن الممكن أنه كان أعمق من ذلك ولكن يبدو أن بعض أنقاض الكنيسة السابقة وضعت فيه.
2. الكنيسة
تشير الأبحاث الأثرية إلى أن الكنيسة الإفرنجية التي كانت قائمة في الموقع، ضمت بناء بازيليكي الطراز مشكل من ثلاثة أروقة، أكبرها الرواق الأوسط المؤدي له المدخل الغربي، المقابل له شرقاً حنيه كبيرة رئيسية وقبة كبيرة، وعلى كل من جانبيها الشمالي والجنوبي تقوم حنيه أخرى أصغر منها، وهي التي يقوم عند كل منها درج حجري يؤدي للقبو الموجود فيه البئر (شكل(1)). وكانت هذه الكنيسة ذات جدران عالية بنيت بحجارة منحوتة جيدا،ً وداخلها تقوم فيه أعمدة ودعامات حجرية بواقع دعامة حجرية ملتصق في واجهاتها أعمدة حجرية تقوم على قواعد حجرية مربعة عالية لرفع الأعمدة التي يعلوها تيجان كورنيثية الشكل، ويرجح بأن هذا ما كان عليه تخطيط وشكل الكنيسة البيزنطية السابقة التي أخذت تخطيطها من نظام البازيليكات الرومانية.
أما الكنيسة التي لم يكتمل بناؤها سنة 1914م. فقد صممت هي الأخرى على نظام الكنيسة الإفرنجية وتحمل في بنائها الكثير من العناصر المعمارية للكنيسة الإفرنجية السابقة سواء في حجارتها أو أعمدتها. وتجدر الإشارة إلى أنه وخارج بناء الكنيسة الحالية وجهة الجنوب الشرقي منها توجد قطعة من الفسيفساء، تم ترميمها بمساعدة دائرة آثار نابلس سنة 2011م ويعتقد بأنها من بقايا الكنيسة البيزنطية.

شكل (1): مخطط الكنيسة الافرنجية فوق بئر يعقوب والتي يعتقد بأنها كانت تماثل مخطط الكنيسة البيزنطية