السامريون

يمتاز المجتمع النابُلسي بانتماء عدد من أفراده لديانات متعددة من المسيحية والسامرية، والذين سكنوا المدينة ولايزالون، وتعتبر المحبة والتعايش بين أفراد المجتمع على اختلاف دياناتهم إحدى ميزاته، اذ تربط علاقة المودة ما بين أفراده على اختلاف دياناتهم وطوائفهم.

السامرية طائفة يبلغ تعداد أفرادها اليوم 408 نسمة في جبل جرزيم، وعدد مماثل تقريباً يعيشون في منطقة حولون في الداخل المحتل. وينحدر السامريون من سلالة يعقوب بن اسحق بن إبراهيم، ونبيهم هو موسى بن عمران، وينسبون أنفسهم إلى بني إسرائيل حيث يقول السامريون:" الاسم إسرائيل هو نعت لسيدنا يعقوب، ومعنى إسرائيل " قدرة الحق".

ويعتبر جبل جرزيم قبلة السامريين، ويؤمنون بأن خيمة العهد التي أمر ببنائها الرب لسيدنا موسى قد نقلت إلى موقع على قمة الجبل ويسمونه "قلعة العالم"أو"قدس الأقداس"حسب التوراة - شريعة بني إسرائيل- وقد احتفظ به السامريون لمدة 3600 عام. ومن بين سجلات السامريين قائمة بكبار كهنة المجتمع الذين يعود تاريخهم إلى أكثر من 130 جيلًا.  ويوجد في الكنيس السامري أقدم مخطوط كتابي للتوراة وهو مكتوب باللغة العبرية القديمة.

سكن السامريون منذ القدم حيًّا خاصًّا بهم، في الجزء الجنوبي الغربي للبلدة القديمة، وقد نسب إليهم فعرف باسم "حارة السمرة"، وهو جزء من حارة الياسمينة، وبعد زلزال العام 1927م، انتقل معظم أفراد الطائفة السامرية للسكن في ضواحي المدينة، وفي فترة الانتفاضة الأولىزادت بشكل ملحوظ أعداد العائلات التي انتقلت للسكن بشكل دائم على قمة جبل جرزيم، وأصبحت منطقة جبل جرزيم - كونه الجبل المقدس لديهم - مكان معيشتهم الدائم.

لا توجد ديانة سامرية، كما لا توجد ديانة يهودية، هم يتبعون المذهب الإسرائيلي، ويعود الاسم"سامري"إلى عهد النبي داود وابنه سليمان، إذ حصل انشقاق بين الملك داود والكاهن الأكبر، بسبب رفض الأخير بناء هيكل في مدينة القدس، ودعيت جماعة الكاهن الأكبر باسم (شوميريم)، ومعناها بالعربية المحافظون، أي الذين حافظوا على عهدهم وتراثهم القديم، ورفضوا بناء الهيكل في القدس". وينتمي أفراد الطائفة إلى سبطين من بني إسرائيل، هما سبط لأوي، وينحدر أفراده من الكهنة ورجال الدين، وسبط يوسف، وهم بقية أفراد الطائفة.

يعيش السامريون وفقًا لقواعد للأسفار الخمسة الأولى من العهد القديم. ويتبعون قيوداً غذائية صارمة فاللحوم لا تعتبر محللة ما لم يتم إعطاء الربع الأمامي للكاهن الأكبر، وتحافظ نساء هذه الطائفة على عدم المساس بمحرمات خاصة بهن دون الرجال. كما يعتقد السامريون أنّ جبل جرزيم هو الموقع الذي اختاره الله للمعبد وليس مدينة القدس.

وللمذهب الذي يؤمن به السامريون خمسة ركائز، وأهمها التوحيد، ويغسل السامريون الجنابة، ويدفنون موتاهم، ويبسملون عند كل أمر بقولهم: "نعلن ونقول أن لا إله إلا الله"، ويسبق صلاتهم طهارة تامة، ووضوء، ويؤدونها سجودًا وركوعًا، وهي فرضان، قبل الشروق، وعند الغروب، وينفرد يوم السبت بسبع صلوات يؤدونها في مواعيدها، ويتوجهون في صلواتهم إلى قبلتهم على قمة جبل جرزيم.

وهناك عدد من الشرائع والقوانين التي تفرضها ديانتهم، وهي تشمل العلاقات الأسرية، والزواج وغيرها، ويوم السبت له حرمته الخاصة، ولا يجوز للسامري أن يأكل إلا ذبيحة سامري ولا تحلل إلا بعد منح الكاهن الأكبر حصته منها نظير إشرافه على الذبيحة وتأكده من اكتمال شروطها، وهي الذراع الأيمن، ولا يأكل السامريون الميتة، ولا لحم الخنزير.

وأركان الشريعة السامرية الخمسة هيشهادة أن لا إله إلا الله سبحانه،ونبي إسرائيل موسى بن عمران عليه السلام،وشريعتهم التوراة بأسفارها الخمسة وأحكامها،وجبل جرزيم قبلة قُدسهم،ويوم الدين وهو يومٌ يُحاسب كل امرئ على أفعاله.

التقويم السنوي لدى السامريين قمري، وأعيادهم موسمية، ويتبعون في حساباتهم الموازنة بين السنة القمرية والشمسية بما يعرف بالسنوات الكبيسة، وهي -حسب تقويمهم- تتكون من ثلاثة عشر شهرًا، وتتكررمرةً كل أربع سنوات تقريبًا.

ينصح الزائرون بمشاهدة معرض الصور في مبنى الكنيس حيث الدخول إليه مجاني ولكنه بحاجة إلى ترتيب مع إدارة المدرسة في موقع قاعة المعرض. أنظر القسم الخاص بالاحتفالات العامة للتعرف على احتفالات السامريين الخاصة.