جامع النصر (وقت الزيارة مفتوح، الدخول مجاني)
يقع جامع النصر في وسط البلدة القديمة، في ساحة المنارة، ويتميز الجامع بضخامته، وارتفاع قبته الخضراء التي أصبحت رمزًا لمدينة نابُلس. ويوجد في الجهة الغربية من الطابق الأرضي للمسجد جزء من واجهة الكنيسة الصليبية التي كانت تقوم في المكان نفسه، وبجوارها غرفة لضريح إسلامي. كما توجد في الزاوية الجنوبية الشرقية غرفة تضم عدة أضرحة منها أربعة أضرحة تعود لآل فروخ المماليك، وبجانبها سبيل ماء.
ويرجع تاريخ بناء المسجد الحالي إلى العام 1935م، واستغرقت أعمال البناء مدة أربع سنوات، ويعتبر استخدام مادة الإسمنت لبناء الجامع في تلك الفترة تحديًا عظيمًا، وخاصة في بناء القبة الضخمة وارتفاع المنشأ.
القسم التاريخي
نسبة المبنى (identification): تحققت نسبة هذا الجامع بواسطة بقايا بعض العناصر المعمارية وبواسطة المصادر التاريخية وقد ورد ذكره لدى سجلات محكمة نابلس الشرعية.
التاريخ: بالرغم من أن الجامع القديم قد تهم على إثر زلزال سنة 1927م ، إلا أن المجلس الإسلامي الأعلى في فلسطين قد قام بإعادة بنائه سنة 1935م، وذلك حسب الكتابة النسخية التي تعلو المدخل الأوسط لبيت الصلاة. وفي سنة 1874م زار الجامع القديم وقبل أن يهدم الباحث الفرنسي غانيو - Ganneau الذي قام برسمه وعمل مخططات أفقية ورأسية له (شكل (1)).

شكل (1): مخطط بيت الصلاة القديم لجامع النصر
المؤسس والمعمرين: لا يعرف من أنشا المبنى القديم الإفرنجي، كما لا يعرف من قام بتحويل الكنيسة الإفرنجية إلى جامع في العهد الأيوبي، ولكن تفيد المصادر التاريخية بأن الذي قام بإعادة بنائه بشكل كلي وبناء مئذنة له المجلس الإسلامي الأعلى في فلسطين سنة 1935م.
التاريخ اللاحق(الحديث): إعادة بناء كاملة للجامع القديم المتهدم سنة 1935م من قبل المجلس الإسلامي الأعلى في فلسطين، وفي سنة 2009م تم إجراء بعض الأعمال التي تتعلق بصيانة الجامع من قصارة ودهان وشبابيك.
الوصف المعماري:
الوصف الخارجي: يقوم في الزاوية الجنوبية الشرقية من الطابق الأول مقبرة إسلامية خاصة تعود لبعض رجالات نابلس في العهد التركي العثماني، وكانت هذه المقبرة قد أسست بداية لتكون مقبرة خاصة بالأمير محمد بن فروخ باشا حاكم نابلس والمتوفي سنة 1048هـ/1649م والمدفون فيها غير أنه دفن فيها فيما بعد بعض رجالات نابلس الآخرين وكان منهم صالح باشا طوقان حاكم القدس ونابلس وغزة الذي توفي سنة 1155هـ/1782م.
وفي الجهة الغربية من الطابق الأول للبناء الحالي للجامع تقوم غرفة أخرى يوجد بها قبر يعود للشيخ طه الذي هو من ذرية الشيخ محمد المنير السنونو الذي يعود بنسبه إلى الحسين بن علي. وفي وسط الجدار الغربي من الطابق الأول لبناء الجامع الحالي لا زال يوجد مجموعة من الصفوف الحجرية بعرض الثلاث أمتار تقريباً وبارتفاع هذا الطابق وهي صفوف حجرية قديمة تعود بتاريخها للعهد الإفرنجي إي إلى مبنى الكنيسة القديمة السابقة التي شيدت في القرن السادس الهجري/ الثاني عشر الميلادي.
واعتماداً على رفع السيد غاينو الهندسي أن الجامع القديم كان عبارة عن بناء مستطيل الشكل يمتد من الشرق إلى الغرب، وينزل إليه بواسطة درجات قليلة من جهته الشرقية أي أن مستوى الجامع كان ينخفض عن مستوى الشارع، وتتوزع في أعلى كل من جداره الشمالي والجنوبي خمسة شبابيك ضيقة في أعلاها، وكان يغطي بيت الصلاة سقف من أقبية متقاطعة عددها فوق كل رواق خمسة أقبية متقاطعة مما يعني أنه أعيد بناؤه في العهد المملوكي. ويعتقد غانيو- Ganneau بأن أصل بناء هذه الكنيسة الإفرنجية السابقة يعود إلى العهد البيزنطي وذلك لوجود الأعمدة الرخامية وتيجانها المزخرفة بزخارف الاكانتوس.
يتكون جامع النصر من طابقين من البناء يشكلان وحدة معمارية واحدة، يمتدان طولاً من الشرق إلى الغرب 40م، وبعرض من الشمال إلى الجنوب 20م تقريباً، ويطلان من جوانبهما الأربعة بواجهات حجرية على الشوارع والطرق العامة التي تحيط به من الاتجاهات الأربع، ويقوم في كل من الواجهة الشمالية والواجهة الجنوبية من الطابق الأول مجموعة من المخازن التجارية العميقة والكبيرة الحجم وعلى استقامة واحدة. في حين تتميز الواجهة الغربية لهذا الطابق بأنها ليست على استقامة واحدة إذ يقوم في زاويتها الغربية الجنوبية مخزن تجاري واحد ثم يليه شمالاً غرفة ضريح الشيخ طه المنير السنونو، ثم يرتد الجدار جهة الشرق قليلاً ليقوم الجدار الإفرنجي المتبقي من البناء القديم ثم يستمر باتجاه الشمال مستقيماً. وفي الواجهة الشرقية لهذا الطابق، يقوم في الزاوية الشرقية الجنوبية فيها سبيل صغير للماء يجاوره شمالاً مدخل المقبرة الإسلامية الخاصة، التي يجاور مدخلها شمالاً مخزن تجاري وفي الزاوية الشرقية الشمالية من هذه الواجهة الشرقية يقوم مخزن تجاري آخر، أما في وسط الواجهة الشرقية فيقوم المدخل الواسع والكبير والعميق في جدار كلا الطابقين، والمؤدي لبيت الصلاة.
الوصف الداخلي: يتكون الطابق الثاني لمبنى الجامع من بيت الصلاة ومئذنة (شكل(2)) ويتوصل إليه من خلال المدخل الشرقي والوحيد للجامع ،حيث يصعد إليه بواسطة درجات عديدة تؤدي إلى مساحة علوية تغطيها ظلة حجرية اسمنية وفوقها ثلاث نوافذ صغيرة ومعقودة، أما أسفل هذه الظلة الإسمنتية فيقوم مدخل لبيت الصلاة الواسع والكبير والمربع الشكل وفي الجهة الشمالية من عتبة الدرج الخارجي يقوم مدخل آخر صغير لبيت الصلاة يقابله جنوباً مدخل آخر على غراره ويؤدي لبيت الصلاة أيضاً.
وبيت الصلاة بناء إسمنتي حجري واسع وكبير ويمتد على كامل مساحة الطابق الأول ويقوم في وسط جداره الجنوبي محراب حجري واسع وكبير، يقع جواره غرباً منبر رخامي، وفي أعلى جدران بيت الصلاة الثلاث الشرقية والجنوبية والشمالية تنتشر مجموعة من النوافذ المغطاة بعضها بشبابيك جصية ملونة، وفي القسم الشمالي الغربي من بيت الصلاة تقوم قاعدة المئذنة المربعة الشكل، وذات المدخل الصغير المعقود الذي يعلوه نقش حجري كتابي. في حين يعلو هذه القاعدة وفوق سطح المسجد بدن اسطواني الشكل مرتفعة البناء، وفي الزاوية الشمالية الغربية مما يلي قاعدة المئذنة تقوم فتحة مدخل بسيط التكوين تؤدي إلى أماكن الوضوء وفي الجهة الجنوبية فيها يوجد درج حجري ينزل من عليه إلى حيث المظهرة في الطابق الأول من الجامع.
وفي بيت الصلاة تقوم مجموعة من الأعمدة الإسمنتية اللازمة لحمل السقف غير أنها في الوسط تعلوها عقود إسمنتية دائرية الشكل تم تعلوها عقود دائرية أخرى تستند على الأولى منهما وذلك لتكوين رقبة مضلعة الشكل تنتشر فيها نوافذ معقودة صغيرة وعديدة ثم تستند على هذه الرقبة قبة دائرية وعالية الارتفاع وحولها تنتشر قبات أخرى صغيرة (شكل(2))
شكل (2): بيت الصلاة في جامع النصر