ميدان سباق الخيل "الهيبدروم"

آثار نيوبوليس الرومانية

ترجع معظم الآثار الموجودة من الفترة الرومانية إلى عهد الإمبراطور هدريان "Hadrian" 117-138م. 

ميدان سباق الخيل "الهيبدروم" (وقت الزيارة مفتوح، الدخول مجاني للموقع الأثري، وينصح الانتباه خوفاً من التعثر)

 ويقع إلى الجنوب من المشفى الوطني، ويمتد بطول 410م باتجاه الغرب، وعرضه 91م. وكان يتسع لحوالي 25 ألف مشاهد. وتم في منتصف القرن الثالث الميلادي بناء مسرح بيضوي الشكل في الطرف الشرقي للملعب. وهذا تصميمٌ نادرٌ لم ير مثيل له في المدن الرومانية، وتظهر من آثاره اليوم أساسات المدرجات، والمقاعد الحجرية.

تاريخ الحفريات ونتائجها: 
في سنة 1945م ،خلال الأعمال الخاصة بفتح طريق شارع المطحنة، تم الكشف في الجانب الشرقي من هذا الطريق عن حائط مبني من حجارة الجرانيت الجيدة الدقاقة (التهذيب) مكون من دعائم حجرية بينها فتحات. لقد آثار هذا الحائط اهتمام الباحثين البريطانيين، الذين قاموا بتصويره وحفظ هذه الصور لديهم دون الوصول إلى قرار حاسم في ماهية هذا الحائط. وفي سنة 1970م وخلال قيام أحد المواطنين بالبناء في الموقع كشف أيضاً عن بعض القناطر والعقود والبقايا الأثرية، ورغم هذا لم يتم تعريف أو تحديد ماهية هذه الاكتشافات. وفي سنة 1980م وبهدف البحث ن ماهية هذه المكتشفات الأثرية السابقة، قامت دائرة آثار نابلس بعمل حفر اختبارية في مناطق مختلفة وعلى أبعاد متفاوتة من الحائط المكتشف سنة 1945م، حيث ظهر بأن هذا الحائط المكتشف والبقايا الأثرية ما هي إلا النهاية الغربية لميدان سباق الخيل الذي كان قائماً في عهد مدينة نيابولس الرومانية.

يتكون ميدان سباق الخيل من بناء حجري ذو شكل يشبه حذوة الفرس المستطيلة الشكل (شكل (1)) يمتد من الغرب إلى الشرق، يضم ممر ارضي ترابي يقوم في نهايته الغربية مجموعة من المداخل التي يقابلها في نهايته الشرقية حنيه حجرية دائرية، وعلى جانبيه الشمالي والجنوبي مجموعة الاقبية التي تعلوها مقاعد المتفرجين.

شكل (1): مخطط ميدان سباق الخيل والأقسام السوداء في المخطط تشير الى الاماكن التي تم اكتشافها

وكشفت الحفريات الأثرية عن أن ميدان سباق الخيل بلغ طوله 330م وعرضه 76م، في حين بلغ عرض الممر 48م وطول امتداده 270م، وفي النهاية الغربية منه تقوم عشرة مداخل تفتح على الممر، وتقوم على دعامات حجرية بنيت بحجارة مدقوقة جيداً وذلك بواقع خمسة إلى الجنوب وخمسة إلى الشمال، وكان المدخل الأوسط منها عريض وفسيح في حين تتشابه البقية في أشكالها وأحجامها وفتحات المداخل هذه كانت خاصة لوقف وابتداء وانتهاء سباق الخيل، وبناء على عدد هذه الفتحات يمكن القول هنا بأنه كان يشارك بالعاب السباق هذه خمسة عربات خيل. أما النهاية الشرقية المقابلة لهذه المداخل في نهاية هذا الممر فقد كانت تقوم حنيه حجرية دائرية الشكل، حيث كانت الخيول والمركبات تدور عند الوصول إليها وهي عائدة من حيث انطلاقها في الجدار الغربي. 

ويقوم على جانبي الممر الشمالي والجنوبي جدران حجرية اسنادية وإنشائية، ويعتبر الجدار الشمالي منها هو الذي لا زال يقع أسفل الشارع الحالي الواقع أمام المستشفى الوطني ومحكمة الصلح حيث لم يتم الكشف عنه. في حين أن الجدار الجنوبي للميدان تم الكشف عن أقسام منه، تتكون من مجموعة من القناطر التي يقوم أسفلها غرف وممرات، وفي أعلاها تقوم المقاعد الحجرية الخاصة بالمتفرجين والمرقمة (شكل (2)) وقد وصل عرضها إلى حوالي عشرة أمتار وطولها العام ثمانمائة، مما يرجح معه بأن ميدان سباق الخيل في ميدان نيابولس كان يتسع لأكثر من خمسة عشرة ألفاً من المتفرجين، ولهذا فقد بني خارج المدينة الرومانية، حيث أن مثل هذه الميادين التي يجتمع فيها إعداد كبيرة من الناس كانت تحتاج إلى مساحات واسعة لا يمكن توفرها داخل مدينة نيابولس الجبلية.

وبالإضافة إلى هذا أظهرت الحفريات الأثرية كثيراً من البقايا الأثرية منها نقوش لاتينية وألواح رخام وأسرجة فخارية وأواني وعدد متنوع من النقود الرومانية البيزنطية.
ويرى ميجن -الذي أشرف على أعمال الحفريات الأثرية بأن هذا الميدان يعود في تخطيطه الأول والتجهيزات للبناء إلى نهاية القرن الأول الميلادي، في حين يعود اكتمال بناؤه إلى بداية القرن الثاني الميلادي ومن ثم دمر في العهد البيزنطي وهدمت غرفة وأخذت بعض حجارته الأبنية أخرى في هذا الوقت وهذا ما يظهر في بناء المدرج الذي أقيم على نهايته الشرقية فيما بعد.

شكل (2): الوحدات المعمارية من قاعات وممرات التي كان يقوم فوقها مقاعد المتفرجين باتجاه الشمال