آثار نيوبوليس الرومانية
ترجع معظم الآثار الموجودة من الفترة الرومانية إلى عهد الإمبراطور هدريان "Hadrian" 117-138م. وبالإمكان زيارة عدد منها ومن ذلك:-
معبد جوبيتر (الدخول غير ممكن للموقع الأثري)
ويقع أعلى قمة تل الرأس في الجبل الجنوبي، وترتفع هذه القمة حوالي 840م فوق مستوى سطح البحر،وما تبقى منه آثار الأساسات الحجرية فقط. وإذ أقام الجيش الإسرائيلي موقعاً عسكرياً في محيط المعبد فان زيارته ممنوعة، ولكن بالإمكان مشاهدته من جهة كنيسة مريم العذراء في الجهة المقابلة.
تاريخ الحفريات:
في سنة 1866م كتب ويلسون - Wilson وصفاً موجزاً لبقايا بناء قائم في تل الراس حيث ذكر: «بأن هناك هضبة صناعية بفعل فاعل ومعزولة بخندق عميق وهناك اثر لدرج يؤدي إلى قمة الهضبة، حيث البناء الذي له جدران سميكة». وتم إجراء بعض الحفريات حيث لم يتم العثور على شيء يثير الاهتمام سوى بعض القطع النقدية التي تعود للعهد الروماني. وفي سنة 1930م قامت بعثة أثرية ألمانية برئاسة شنايدر - Schneider بمسح منطقة المعبد والقيام ببعض أعمال الحفر في مركز قمة الجبل حيث لاحظ جدران لها علاقة ببقايا أبنية رومانية وبالتالي اعتقد بأنها تعود لمعبد جوبيتر الروماني الشهير. وفي سنة 1935م كشف بن زئيفي –Ben Zvi عن قسم من الدرج الذي كان يقود إلى أعلى الجبل حيث المعبد.
وفي سنة 1962 قامت البعثة الأثرية الأمريكية التي كانت تعمل في تل بلاطة بإجراء مسح كامل لمنطقة تل الرأس، حيث اكتشفت بقايا أعمدة جرانيتية كانت منتشرة على الناحية الشمالية من جبل جرزيم، ومن أجل معرفة أسباب وجود هذه الأعمدة التي كانت ذات أعداد كبيرة وبتقنية فنية ومستوى عالي من الصنعة، فقد قررت إجراء حفريات أثرية في الموقع فيما بين سنة 1964-1968م تحت إشراف بول -Bull الذي قام بالإضافة إلى دراسة هذه الأعمدة بدراسة العملات الرومانية المكتشفة في الموقع وتوصل من تحليل الكتابات والنقوش إلى أنها قد سكت في عهد الإمبراطور انطونيوس بيوس (138-161م)، وفي عهد الإمبراطور الجاباليوس Elagabalusم 222 - 208م (مجموعة (1)), وأنه نقش على ظهر النقود جبل بقمتين وعلى رأس كل منها بناية، احداها اكبر وتقع على اليسار ورد عليها تفاصيل معمارية مع درج ينزل إلى أسفل الجبل ويلتقي مع شارع الأعمدة الخاص بمدينة ينابولس، مما جعل بول - Bull يفترض بأنه كان يقوم هنا في تل الرأس معبد بطراز يوناني. وفي سنة 1986 اجرى مجن - Magen حفراً حول الدرج المؤدي للجبل وتوصل الى اكتشاف مبنى ديني وثني صغير غربي الدرج يعود إلى القرن الأول قبل الميلاد.



مجموعة (1): مسكوكات أنطونيوس بيوس القسم السفلى مسكوكات الجاباليوس عليها رسم المعبد والدرج وقمتي الجبل
نتائج الحفريات الأثرية ووصف المعبد:
صنف بول - Bull المشرف على أعمال الحفر مكتشفاته المعمارية والأثرية إلى قسمين أطلق على الأول منهما أسم المبنى (المعبد)A، وفيه تبين أن المعبد هو عبارة عن ساحة واسعة لا تشتمل على أبنية داخلية، وأنها أقيمت فوق منصة حجرية لغرض رفعها مما تتطلب حفر خنادق وجدران بعرض 2م. بلغت أطوالها شمال جنوب 64م وعرض شرق غرب 44م وتم تعبئة جدران المنصة بالحجارة والدبش. وهناك مجموعة من الغرف والأبنية الحجرية في أماكن مختلفة غربي المعبد وقد بنيت على شكل أقبية متصلة مع بعضها البعض ومع تلك التي تقوم شمال الجدار الجنوبي لمنطقة المعبد (شكل (1))، اضافة الى العثور على قطع من الفخار والخزف، وبقايا لثلاث درجات.

شكل (1): الوحدات و والملحقات المعمارية في جوبيتر
أما القسم الثاني فهو القسم B الذي يقع أسفل القسم A، وتبين بأن القسم B يتكون من جدران تشكل أساساً للمعبد A فوقه وهي بعرض 32م وفوقها المنصة التي يقوم عليها المعبد. واكتشف جدار روماني بني على الصخر، وخزفيات وفخاريات تعود للعصر الهليني وهو التاريخ الذي تم فيه بناء الجدران حول المبنى B. واستخلص بول- Bull بأن هذا المعبد بني سنة 130م من قبل الإمبراطور هادرين - Hadrian (117-138م)، ويؤكد على هذا النقود المكتشفة وكذلك المصادر التاريخية الأخرى، وهذا المعبد أنشئ أو دمج بالمبنى B الأسفل الذي يعود إلى العهد الهلنستي حيث كان معبداً هلنستياً للإله زيوس اليوناني. (شكل(2)), وكشفت الحفريات عن برك لجمع ماء المطر، كانت تقوم شرق وغرب المعبد وهي مقصورة وتعود في تاريخها إلى القرن الثالث الميلادي.

شكل (2): إعادة تصور لمخطط معبد جوبيتر في القرن الثالث الميلادي
أما الدرج الحجري المؤدي للمعبد من أسفل الجبل فقد تم الكشف عن بقايا 65 درجة منه محفورة على خط واحد في قلب الجبل, وتبين بأن الدرج يبدأ من الغرب حيث مقام العمود الحالي الواقع أسفل الجبل، وهذا الدرج يتكون من 1500 درجة حجرية، وليس من 300 درجة كما ذكر حاج بوردو سنة 333 ، وأنه ظل قيد الاستعمال حتى العهد البيزنطي.