قصر النمر
تقع دار النمر في الطرف الشمالي الشرقي للبلدة القديمة في حارة الحبلة، ويعود تاريخ إنشائها إلى الفترة العثمانية المبكرة، ويتم الوصول إلى الساحة الرئيسة من خلال بوابة ضخمة يصل ارتفاعها إلى حوالي أربعة أمتار. وتتكون الدار من ثلاثة مستويات، إذ يوجد ديوان الاستقبال الشتوي في الطابق الأرضي على جانب المدخل من الجهة الغربية، ويتم الوصول إليه من خلال إيوان مفتوح في مقدمته نافورة ماء رخامية، ويطل الإيوان على ساحة المدخل المكشوفة. كما يوجد إيوان ثان في الجهة الشمالية من هذه الساحة، وتتوزع على جوانبه مجالس حجرية. ويوجد في وسط هذا الإيوان نافورة ماء مشغولة بالرخام الملون، وكان في وسطها شادروان من الرخام الأبيض، وهو متميز في زخارفه ذات الطراز الدمشقي، ويقوم في الجهة الشرقية لساحة المدخل درج يوصل إلى المنطقة السكنية الخاصة، "الحرملك". وبإمكان الزائر الوصول إلى ساحة المدخل دون المنطقة العلوية.
القسم التاريخي
نسبة المبنى: تحققت نسبة المبنى بواسطة نسيجه المعماري وتخطيط بنائه الكبير الحجم والمساحة حيث غرفه الكبيرة والصغيره وساحاته، وهو في طابعه يحمل طابع القصور التي ساد بناؤها وانتشارها في القرن الحادي عشر الهجري/ السابع عشر الميلادي من العهد العثماني. ويؤكد المؤرخ النمر على هذا التاريخ للقصر، حين يذكر بأن أحد أجداده، وهو الأمير يوسف بن عبد الله باشا النمر، هو الذي أنشأ القصر في التاريخ المذكور.
المؤسس والمعمرين: كما ويذكر بأن وجود آل النمر في نابلس يعود إلى جدهم الأول الأمير عبد الله باشا النمر، الذي عين قائداً للحملة العسكرية التركية التي أرسلت لجنوب الشام سنة 1080هـ/1668م، من أجل القضاء على الفتن وتوفير الأمن. وعندما تم له ذلك أصبح حاكماً لنابلس غير أنه أعاد بناء قلعة الكرك ومن ثم استعملها كمقر لحكمه وترك أمر نابلس لأبنه يوسف ليحكمها، وفي أثناء ذلك قام ابنه يوسف بتأسيس وبناء هذا القصر ليكون دار سكن له وقاعدة لحكمه السياسي للمدينة. كما ويذكر النمر أنه كان يقوم مكان القصر دار صغيرة اشتراها الأمير يوسف من صهره الشيخ عبد القادر العلمي ودمجها في بناء القصر بعد ذلك وبعدما توفي الأمير يوسف تولى حكم نابلس كمتسلم لها ابنه الأمير علي جوريجي ابن يوسف النمر، وهو الذي نزل عنده الشيخ عبد الغني النابلسي حينما زار نابلس سنة 1101هـ/1689م ومن ثم قام الشيخ النابلسي بتنظيم قصيده بمدحه ووصف القصر خاصة البركة والبستان. يكمن القول بأن القصر استمر السكن فيه من آل النمر منذ تأسيسه وإلى اليوم كما أنه عاصر جميع الأحداث السياسية والاجتماعية التي عاشتها نابلس خلال الحكم العثماني وبمشاركة أمراء هذا القصر.
التاريخ اللاحق(الحديث): تجدر الإشارة إلى أن المؤرخ النمر استعمل القسم الشمالي من الطابق الثاني كمكان سكن له والطابق السفلي كمتحف خاص به، إلا أن القصر أصبح يعاني من التصدع والإهمال ويحتاج إلى أعمال الترميم والتجديد لبنائه باعتباره أحد القصور التي كانت تتجسد فيها مختلف نواحي الحياة النابلسية منذ تأسيسه وإلى اليوم.
الوصف المعماري
يتكون قصر النمر من بناء ضخم وكبير يقوم على مساحة واسعة من الأرض تتراوح بين 2-3 دونم ويشتمل على طابقين من البناء تشكل قسم شمالي وأخر جنوبي منه، ويؤدي للقسم الكبير الجنوبي منه بوابة جنوبية عالية البناء يتقدمها خارج القصر ممر مكشوف واسع وطويل ومحصور بين جداريين شرقي وغربي ويقوم أسفل كل منهما كتـل حجرية كبيرة تمتـد على طولهما لتشكل ما يشبه المصطبة التي يجلس عليها وفي أعلى كل منهما عقد حجري مدبب واسع وكبير مما يدفع إلى الاعتقاد بأن هذا الممر كان مغطى بقبو لكنه تهدم كما يبدو فيما بعد. ويسود في حجارة هذين الجدارين بعض الزخارف النباتية والهندسية وأشكال محرابية صغيرة، ويؤدي الممر إلى البوابة التي تتكون من فتحة مدخل بطول 2.5م وعرض المتر يحف بكل من جانبيها مكسلتين حجريتين مربعتين وصغيرتين، ويعلو عقد فتحة المدخل عدد من الصفوف الحجرية ليعلوها عقد حجري مدبب آخر وأكبر يستند على صفي الحجارة التي تشكل جوانب المدخل وفي أعلى هذا العقد يقوم صف حجري مسنن بحجارة صغيرة (شكل (1)). يؤدي المدخل إلى ممر طويل يمتد جهة الشمال وعلى جانبيه الشرقي الغربي تقوم مصطبة حجرية كانت مخصصة لجلوس الحراس ويغطي الممر قبو متقاطع من طراز بناء محلي يطل جانبه الشمالي بعقد حجري مدبب على الساحة المكشوفة التي تتوسط القسم الجنوبي من الطابق الأول للقصر (شكل(2)). وفي الجهة الشمالية من هذه الساحة المكشوفة يقوم إيوان صغير مفتوح جانبيه الغربي والجنوبي وتتوسطه بركة ماء رخامية متعددة الألوان ولصيقه بالأرض وتتوسطها نافورة الماء وإلى جوار هذا الإيوان غرباً تقوم بركة مربعة الشكل لتجميع الماء، وفي منتصف الواجهة الغربية للساحة المكشوفة يقوم إيوان كبير يصعد إليه بدرجتين ويطل عليها بفتحة عقد مدبب وفي صدر الإيوان شباكين يطلان على بستان القصر الذي وصفه الشيخ النابلسي حينما زار نابلس سنة 1101هـ/1689م، ويغطي الإيوان سقف من قبو متقاطع، وفي نهاية الجدار الجنوبي للإيوان تقوم فتحة مدخل مستطيلة الشكل تؤدي إلى غرفة كبيرة الحجم تطل على الساحة المكشوفة بثلاث نوافذ متجاورة. وفي منتصف الجهة الشرقية من الساحة المكشوفة تقوم فتحة مدخل صغير وبسيطة تؤدي إلى درج حجري يوصل بدوره إلى الطابق الثاني من هذا القسم الجنوبي للقصر والذي يمتد شمال جنوب ويتكون من عدد من الممرات الصغيرة والساحات المكشوفة الصغيرة وغرف عديدة كبيرة وصغيرة تطل عليهما وهو يقسم إلى قسمين الشمالي الخاص بالحريم ويسمى (الحرملك) (شكل (3)) والجنوبي والخاص بالرجال ويسمى (السلملك). أما القسم الشمالي من القصر فهو أصغر حجما، ويؤدي له مدخل شمالي شرقي صغير من الجهة الشمالية الخارجية للقصر حيث حوش العداس وصبانة النمر( فطاير) ويؤدي المدخل إلى غرف الطابق الأول من هذا القسم للقصر وهي غرفة صغيرة وأخرى كبرى حيث حولهما المؤرخ النمر إلى متحف خاص به في حين يؤدي درج صغير إلى الطابق الثاني من هذا القسم الشمالي الذي يتكون من غرف عديدة كبيرة وصغيرة التي كان يسكنها المؤرخ النمر.

شكل (1): البوابة الجنوبية لقصر النمر
شكل (2): الممر الذي يلى بوابة قصر النمر من الداخل
شكل (3): القسم الشمالي من الطابق الثاني لقصر النمر